حديث النبي ﷺ عن الصوم وأسراره
نُشر في 14 مارس، 2026 21:28 • قراءة 3 دقيقة
عن أبي أمامة -رضي الله عنه أتيتُ رسول اللَّه ﷺ فقلتُ: مُرْنِي بأمرٍ آخُذُهُ عنك قال عليك بالصومِ فإنَّه لا مِثْلَ له
( أخرجه النسائي وابن حبان و أحمد )
* البيان:-
اعلم ان افضل الصوم ما ورد عن النبي ﷺ من صيام رمضان والاثنين والخميس فإن الأعمال ترفع فيهما تفصيلاً وترفع جملة في ليلة النصف من شعبان
وصيام شعبان وعشر ذي الحجة وكان النبي وعاشوراء والأيام القمرية ومن ذاد علي ذلك فبقدر ماةيوفق الله تعالى عبده بلا إفراط ولا تفريط
والزوجة لا تصوم إلا بإذن زوجها عدا الفريضة فلا إذن فيه
كما روي عن النبي ﷺ
«لاَ تَصْمِ المَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ رَمَضَانَ إِلَّا بِإِذْنِهِ . ( الترمذي)
وفي رواية للإمام أحمد والطبراني مرفوعاً: «فَإِنْ صَامَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ تَطَوُّعاً جاعت وعَطْشَتْ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا» والله تعالى أعلم .
* أقوال العارفين في ذلك:
* قال جلال الدين الرومي:-
إذا لم تستطيعوا أداء أي طاعة أو عبادة، أستحلفكم بالله لا تهملوا الصوم، واحرصوا دائما على تجويع البطن، والتوجع من الألم
فليست هناك طاعة أفضل من الصوم، وخلاء البطن معول ينابيع الحكمة وقد فاضت ينابيع الحكمة من باطن الأنبياء والأولياء ببركة الجوع والصوم
لكن بالتدريج وليس هناك أي موصل للسالك الناسك إلى المنزل المقصود أفضل من مركب الصوم.
ودعوات الصائمين مستجابة ومقبولة، ولها أثر عظيم عند حضرة العزة والصوم مفتاح خزائن الحكمة.
* كان هناك درويش كان يتعبد سنوات ويرتاض وقال لنفسه ذات يوم مَنْ أنت ومن أنا فقالت النفس: أنت أنت وأنا أنا
وطاف حول الكعبة عدة مرات وتحمل مشقة الطريق علي قدميه وقال: من أنا ومن أنت؟ فقالت أنا أنا وأنت أنت
ومارس كل عبادة كانت ولم يجد وسيلة لقتلها إلا وفعلها. فانشغل بالصيام ورياضة الجوع وقال لها: كيف حالك؟
فقالت النفس: فنيتُ أنا وأنتَ أنتَ والله أعلم. يعني: لا تغلب النفس وتقهرها أي طاعة سوى الجوع.
أيها المحبوس في رهن الطعام
سوف تنجو إن تحملت الفطام
* في قلة الأكل منافع كثيرة منها أن يكون الرجل أصح جسما وأجود حفظاً وأذكى فهما
وأجلى قلباً وأقل نوما وأخف نفسا وأحد بصرا، وأسلم طبيعة وأقل مؤنة وأوسع مواساة وأكرم خُلقًا.
* وعن محمد بن اليمان قال: اخترت صوم الدهر بما سألت سنة نفر عن ستة أشياء، فأجابوا بجواب واحد
سألت الأطباء عن أشفي الأدوية فقالوا: الجوع وقلة الأكل.
وسألت الحكماء عن أعظم الأشياء على طلب الحكمة فقالوا: الجوع وقلة الأكل.
وسألت العباد عن أنفع الأشياء في عبادة الرحمن جل جلاله فقالوا: الجوع وقلة الأكل.
وسألت العلماء عن أفضل الأشياء على حفظ العلم فقالوا: الجوع وقلة الأكل.
وسألت الملوك عن أطيب الإدام والأغذية فقالوا: الجوع وقلة الأكل.
وسألت العشاق عن أوصل الأشياء إلى المعشوق فقالوا: الجوع وقلة الأكل.
* قال أبو طالب المكي:
المؤمن كمثل المزمار لا يحسن صوته إلا بخلاء بطنه.
* الصوم طبيب الأشباح ورقيب الأرواح. يعني: يشفي الجسد من الآلام ويمنعه عن إغفال الطاعة
ويخلص الروح من وحدة الوحشة وكلما يصبح وجودك عدمًا، يصبح عدمك وجودًا في الحال.
والله سبحانه وتعالى أعلي وأعلم وأحكم وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
* المراجع:-
* سنن ابن حبان وسنن النسائي ومسند
الإمام أحمد
* وانظر إحياء علوم الدين للغزالي باب الصوم
* مناقب العارفين لشمس الدين الأفلاكي
ترجمة د منال اليمني
* قوت القلوب لأبو طالب المكي
.