قطرة من بحر حكمة العارفين رقم ١٠٥

نُشر في 07 فبراير، 2026 20:48 قراءة 3 دقيقة

قطرة من بحر حكمة العارفين رقم ١٠٥

* قالت السيدة عائشة رضي الله عنها  [ نهض النبي عليه السلام ذات ليلة من الفراش فتصورت أنه ذهب إلى حجرة أخرى فنهضت وكنت أسير على أثره حتى وجدته في المسجد واقفا في الصلاة وكان يبكي

إلى أن أذن بلال لصلاة الفجر وهو فى الصلاة فلما أدى صلاة الفجر ورجع إلى الحجرة رأيت كلا قدميه متورمتين وأطراف أصابعها مشققة وكان يسيل منها سائل أصفر

فبكيت وقلت يا رسول الله لقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فلماذا تشق على نفسك كثيرًا دع هذا لشخص غير مأمون العاقبة قال: يا عائشة هذا كله من فضل الله ومنته ولطفه ونعمته جل جلاله أفلا أكون عبداً شكورا . ]  ( متفق عليه )

هذا حال النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بحالك أنت وأنت لا تهتم بالنوافل 

من الصلوات الخمس وقليل الذكر والأعمال الصالحة فاجتهد علي قدر ما يعطيك ربك من قوة ولا تتكاسل وأحسن الظن بربك 

فكن عبداً لله سبحانه وتعالى لا عبد نفسك ولا عبد دينارك و درهمك فإن كل ما تعلق به خاطرك بمحبته من محمود أو مذموم

يأخذ من عبوديتك لله تعالى بقدر حبك له 
وأنت لم تخلق للكون ولا لنفسك فلا تهرب من ربك عز وجل 

واجعل كل النعم في يديك ولا تجعلها في قلبك فاعرف ربك وكن كما شئت 

فكم من جسد يلبس أفضل الثياب لكن قلبه متعلقا بربه وكم من زاهد ثيابه بالية زهدا ولكن قلبه متعلق بالدنيا لا بربه فزهده في بدنه لا قلبه هكذا تفهم معني إعرف ربك وكن كما شئت
 .
فمن غلب نفسه فلا غالب له من الخلق ومن غلبته نفسه غلبه كل أحد 

فإياك أن تأكل الشهوات وتتبع نفسك في كل ما تحب وتريد مع ذلك نفوذ قولك وأمرك علي الناس فهذا محال 

* كن سمحا سهلا لينا مع زوجتك وابيك وأمك وأهلك وأصدقائك والناس من غريب أو قريب مهما كانوا 

واقبل العذر من الناس  فتلك صفات أهل الجنة إن أردت أن تكون من أهل الجنة 
وارحم الناس واعذرهم فإن الخلق تحت قضاء الله تعالى تعالى يسيرون 

فظاهر أفعالهم اختيار وباطن الحقيقة يسيرون علي وفق مراد الله تعالى وقضائه 

ولذلك قال أحد العارفين ان نظرت إلي أفعال الناس بعين الشرع كرهت أفعالهم وإن نظرت إليهم بعين الحقيقة عذرتهم بل واشفقت عليهم 

روي عن حضرة النبي ﷺ :

أَلَا أُنَبِّئُكم بِشِرارِكمْ قالُوا  بلى إِنْ شِئْتَ يا رسولَ اللهِ قال إنَّ شِرارِكم الذي يَنزِلُ وحْدَهُ ويَجلِد عَبْدَه ويَمنعُ رِفْدَهُ ( عطاؤه ) 

أفَلا أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ من ذلكَ قالُوا  بَلى إِنْ شِئتَ يا رسولَ اللهِ قال مَن يُبغِضُ النَّاسَ ويُبغِضُونهُ

قال  أفلَا أُنَبِّئُكم بِشَرٍ من ذلكَ  قالُوا بلى إِنْ شِئْتَ يا رسولَ اللهِ ( ﷺ ) :

قال  الَّذِينَ لا يُقِيلُونَ عَثْرةً ولا يَقْبلُونَ مَعْذِرَةً ولا يَغفِرُونَ ذَنبًا قال أفلَا أُنَبِّئُكم بِشَرٍ من ذلكَ قالُوا بَلَى يا رسولَ اللهِ ( ﷺ ) :

قال مَن لا يُرجَى خَيرُه ولا يُؤمَنُ شَرُّهُ.

( الطبراني ومسند الامام أحمد والحاكم) 

وروي عن حضرة النبي  ﷺ  :

عِفُّوا تعِفَّ نساؤُكم وبَرُّوا آباءَكم تبَرَّكم أبناؤُكم ومَن اعتَذرَ إلى أخيه المسلِمِ فلم يقبَلْ عُذرَه لم يرِدْ عليَّ الحَوضَ   ( أخرج الطبراني) 
.