قوله تعالى وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً
نُشر في 31 يناير، 2026 20:58 • قراءة 4 دقيقة
قوله تعالى ﷽
﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [ سورة لقمان].
البيان:-
نعم الله تعالى لا حدود لها ومن هذه النعم الأعمال الصالحة مهما كانت لها سبب ومن أسبابها أنها تقوي نور القلب من وضوء وصلاة وزكاة وحج وصلة رحم وخدمة الناس والذكر وتلاوة الي غير ذلك حتي لو لم تشاهد اثر ذلك ولو بعد حين.
* أقوال العارفين في ذلك:
* قال الإمام الجزائري:-
اعلم أن نعم الله تعالى على عباده عامة وخاصّة، وخاصّة الخاصّة، فهي أنواع ثلاثة دنيوية محضة وأخروية محضة، وممتزجة.
فالنعمة الدنيوية :-
هي قوله: سخّر لكم مافي السموات ومافي الأرض من ملك وفلك وريح وسحاب ومعدن ونبات وحيوان. فيما يتنعم به الإنسان في دنياه، وهذه عامة لجميع بني آدم مُؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم.
والنعمة الأخروية : هي قوله: ﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾
أي جعل نعمه عليكم سابغة بإرسال الرسل وإنزال الوحي بالشرائع والأحكام، التي هي وظائف الأعضاء والقوى الظاهرة وحليتها الموجبة للسعادة الدائمة، والنعيم الأبدي بالتمتع بالجنان وبما فيها من القصور العالية، والحور الغالية، وكل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، ظاهر لظاهر
وهذه النعمة خاصة باتباع الرسل (عليه السلام) وهي أخروية محضة. وعليه فالآية صريحة في أنه تعالى لا يجب عليه إرسال الرسل ولا الصَّلاح والأصلح
بل هو متفضّل بذلك، إذ لو وجب عليه شيء من ذلك ما امتّن به ولا تمدّح به تعالى ـ، لأن أداء الواجب لا امتنان ولا تمدح به.
ونعمة باطنة : فهذه هي النعمة الممتزجة بالدنيا والآخرة، وهي بإرسال رسل الإلهام بالعلوم اللدنية، والمعارف الكشفية، والحقائق الغيبيّة، إلى قلوب ورثة الأنبياء
وهم العلماء العارفون المتحققون بالاقتداء بالأنبياء، (صلوات الله وسلامه عليهم) في أفعالهم وأحوالهم فتتحلّى بها أرواحكم، وقلوبكم، ونفوسكم
كما تزيّنت ظواهركم بالوظائف الشرعية الظاهرة وهذه العلوم والمعارف توجب السعادة الروحيّة والقلبية ودوام التلذذ بشهود الجمال الحقيقي
وهذه النعمة في الدنيا والآخرة لمن أنعم الله عليهم بها فهي نعمة خاصة بخواص عباد الله.
وقد جعل الله تعالى بين ظاهر الإنسان وباطنه اتصالاً معنوياً غيبياً
فإذا قامت الأعضاء الظاهرة بما كلّفت به من الطاعات على وجهها المشروع وتحلّت بالأعمال الصالحات انّعكس من تلك الأعمال نور إلى القوى الباطنة
فتتقوي أنوار الباطن وإذا قامت القوى الباطنة بوظائفها من المراقبة والحضور والآداب المطلوبة منها انعكس من ذلك نور إلى الأعضاء الظاهرة
فتستحلي ظواهر الطاعات ولا تشعر بمشقّة العبادات ودأبت على نوافل الخيرات فصار كل واحد منهما للآخر سنداً وعضداً ممدّاً.
(المواقف الروحية رقم ١٣٥ بتصرف )
* قال الخلوتي:-
من النعم الظاهرة من السمع والبصر والشم والذوق الخ وذكر اللسان والرزق والمال والجاه والخدم والاولاد والصحة والعافية والامن ووضع الوزر ورفع الذكر والادب الحسن
والاسلام ( كما قال النبي. الحمد الله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة) والصلاة والصوم والزكاة والحج والقرآن وحفظه ومتابعة الرسول
{ وباطنة } ومعقولة غير مشاهدة بالحس كنفخ الروح فى البدن واشراقه بالعقل والفهم والفكر والمعرفة وتزكية النفس عن الرذائل وتحلية القلب بالفضائل ولذا قال عليه السلام " اللهم كما حسنت خلقى فحسن خلقى "
وعن ابن عباس رضى الله عنهما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما هذه النعمة الظاهرة والباطنة
أما الظاهرة فالاسلام وما حسن من خلقك وما أفضل عليك من الرزق وأما الباطنة فما ستر من سوء عملك ولم يفضحك به
( روح البيان للخلوتي بتصرف )
تنبيه :-
طهارة القلب إنما هي بالمراقبة والحضور فالنعم واللذات كلها إذا لم تكن حائلا بين القلب وبين مراقبته وحضوره مع الله سبحانه وتعالى فإنها لا تضرُّك
والقلب باقي على أصل طهارته لأن المقصود من القلب هو الحضور مع الله تعالى في كل نعمة أو حتي بلاء حاضر . حينئذ لا تبالي فإنها لا تحجبك عن ربك من حيث هي ما دمت حاضراً معه دائماً
( المواقف رقم ١٣٨ بتصرف)
والله سبحانه وتعالى أعلي وأعلم وأحكم وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
* المراجع :-
* القرآن الكريم سورة لقمان آية ٢٠
* تفسير روح البيان لاسماعيل حقي الخلوتي
* المواقف الروحية لعبد القادر الجزائري طبعة
العلمية ص ٢٥١ و ص ٢٥٩
.
﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [ سورة لقمان].
البيان:-
نعم الله تعالى لا حدود لها ومن هذه النعم الأعمال الصالحة مهما كانت لها سبب ومن أسبابها أنها تقوي نور القلب من وضوء وصلاة وزكاة وحج وصلة رحم وخدمة الناس والذكر وتلاوة الي غير ذلك حتي لو لم تشاهد اثر ذلك ولو بعد حين.
* أقوال العارفين في ذلك:
* قال الإمام الجزائري:-
اعلم أن نعم الله تعالى على عباده عامة وخاصّة، وخاصّة الخاصّة، فهي أنواع ثلاثة دنيوية محضة وأخروية محضة، وممتزجة.
فالنعمة الدنيوية :-
هي قوله: سخّر لكم مافي السموات ومافي الأرض من ملك وفلك وريح وسحاب ومعدن ونبات وحيوان. فيما يتنعم به الإنسان في دنياه، وهذه عامة لجميع بني آدم مُؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم.
والنعمة الأخروية : هي قوله: ﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾
أي جعل نعمه عليكم سابغة بإرسال الرسل وإنزال الوحي بالشرائع والأحكام، التي هي وظائف الأعضاء والقوى الظاهرة وحليتها الموجبة للسعادة الدائمة، والنعيم الأبدي بالتمتع بالجنان وبما فيها من القصور العالية، والحور الغالية، وكل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، ظاهر لظاهر
وهذه النعمة خاصة باتباع الرسل (عليه السلام) وهي أخروية محضة. وعليه فالآية صريحة في أنه تعالى لا يجب عليه إرسال الرسل ولا الصَّلاح والأصلح
بل هو متفضّل بذلك، إذ لو وجب عليه شيء من ذلك ما امتّن به ولا تمدّح به تعالى ـ، لأن أداء الواجب لا امتنان ولا تمدح به.
ونعمة باطنة : فهذه هي النعمة الممتزجة بالدنيا والآخرة، وهي بإرسال رسل الإلهام بالعلوم اللدنية، والمعارف الكشفية، والحقائق الغيبيّة، إلى قلوب ورثة الأنبياء
وهم العلماء العارفون المتحققون بالاقتداء بالأنبياء، (صلوات الله وسلامه عليهم) في أفعالهم وأحوالهم فتتحلّى بها أرواحكم، وقلوبكم، ونفوسكم
كما تزيّنت ظواهركم بالوظائف الشرعية الظاهرة وهذه العلوم والمعارف توجب السعادة الروحيّة والقلبية ودوام التلذذ بشهود الجمال الحقيقي
وهذه النعمة في الدنيا والآخرة لمن أنعم الله عليهم بها فهي نعمة خاصة بخواص عباد الله.
وقد جعل الله تعالى بين ظاهر الإنسان وباطنه اتصالاً معنوياً غيبياً
فإذا قامت الأعضاء الظاهرة بما كلّفت به من الطاعات على وجهها المشروع وتحلّت بالأعمال الصالحات انّعكس من تلك الأعمال نور إلى القوى الباطنة
فتتقوي أنوار الباطن وإذا قامت القوى الباطنة بوظائفها من المراقبة والحضور والآداب المطلوبة منها انعكس من ذلك نور إلى الأعضاء الظاهرة
فتستحلي ظواهر الطاعات ولا تشعر بمشقّة العبادات ودأبت على نوافل الخيرات فصار كل واحد منهما للآخر سنداً وعضداً ممدّاً.
(المواقف الروحية رقم ١٣٥ بتصرف )
* قال الخلوتي:-
من النعم الظاهرة من السمع والبصر والشم والذوق الخ وذكر اللسان والرزق والمال والجاه والخدم والاولاد والصحة والعافية والامن ووضع الوزر ورفع الذكر والادب الحسن
والاسلام ( كما قال النبي. الحمد الله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة) والصلاة والصوم والزكاة والحج والقرآن وحفظه ومتابعة الرسول
{ وباطنة } ومعقولة غير مشاهدة بالحس كنفخ الروح فى البدن واشراقه بالعقل والفهم والفكر والمعرفة وتزكية النفس عن الرذائل وتحلية القلب بالفضائل ولذا قال عليه السلام " اللهم كما حسنت خلقى فحسن خلقى "
وعن ابن عباس رضى الله عنهما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما هذه النعمة الظاهرة والباطنة
أما الظاهرة فالاسلام وما حسن من خلقك وما أفضل عليك من الرزق وأما الباطنة فما ستر من سوء عملك ولم يفضحك به
( روح البيان للخلوتي بتصرف )
تنبيه :-
طهارة القلب إنما هي بالمراقبة والحضور فالنعم واللذات كلها إذا لم تكن حائلا بين القلب وبين مراقبته وحضوره مع الله سبحانه وتعالى فإنها لا تضرُّك
والقلب باقي على أصل طهارته لأن المقصود من القلب هو الحضور مع الله تعالى في كل نعمة أو حتي بلاء حاضر . حينئذ لا تبالي فإنها لا تحجبك عن ربك من حيث هي ما دمت حاضراً معه دائماً
( المواقف رقم ١٣٨ بتصرف)
والله سبحانه وتعالى أعلي وأعلم وأحكم وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
* المراجع :-
* القرآن الكريم سورة لقمان آية ٢٠
* تفسير روح البيان لاسماعيل حقي الخلوتي
* المواقف الروحية لعبد القادر الجزائري طبعة
العلمية ص ٢٥١ و ص ٢٥٩
.