حديث النبي إن اللهَ يَقبَلُ توبةَ العبدِ ما لم يُغَرْغِرْ

نُشر في 05 فبراير، 2026 13:49 قراءة 4 دقيقة

روي عن حضرة النبي ﷺ

إنَّ اللهَ يَقبَلُ توبةَ العبدِ ما لم يُغَرْغِرْ

( أخرجه الترمذي عن  عبدالله بن عمر ) 

* البيان:

الحديث إشارة إلي مدي حب الله تعالى لك 
وأنه يحب أن تلقاه طاهراً فمهما بلغت ذنوبك فإنها لا ولم ولن تساوي شيئاً في رحمة الله تعالى الواسعة فعفو الله تعالى ورحمته أوسع وأعظم من كل شئ 

مهما بلغت ذنوبك عنان السما

لا تساوي قطرة في بحر رحمة الله 

[ فمن أذنب وعلم أن له رب غفور غفر له
ومن لم يذنب وظن أن ربه لا يغفر فقد أذنب]
  ( رسائل ابن عربي بتصرف) 

** أقوال العارفين في ذلك:- 

 لا تيأس بسبب جرم ارتكبته

فإن بحر الكرم يقبل التوبة

يمحو التسبيح والطاعات ذنبك

لدى قابل التوب عديم النظير

(مناقب العارفين للأفلاكي ص ١٨٤ )

إن تبت  إلى الله توبة نصوحا ورجعت إليه رجوعا كليا فلا تفكر  فيما مضى زمانه خير  أو شر واترك التفكر في جميع ما سلف أوانه ولا تبالي به

وأحسن الظن بأن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا فإن أحسنت فيما بقي لك من عمرك غفر لك ما مضي منك من عملك 

وليكن همك الوقت الذي أنت فيه فعمرك بدأ من اليوم الذي تبت فيه وإياك ثم إياك أن تلتفت في حال طاعتك وعبادتك إلى ثواب ومكافأة على طاعتك وعبادتك

فتكون ممن ( يعبد الله على حرف)  بل كن مخلصا في حال طاعتك وعبادتك لله عز وجل بصدق التوجه  إليه فلا يشغلك عنه شاغل حسيا كان أو معنويا

ولا يقطعك عنه قاطع ديني أو دنيوي فلا يشغلك التفكير فيما مضى زمانه من الذنوب والأوزار أو فيما تركت من المعاملات والجد والاجتهاد في الطاعات

فإذا تذكرت الذنب فجدد الاستغفار وقل لنفسك قد غفر الله تعالى لي والدليل على ذلك بأن ربي قد ألهمني التوبة والاستغفار وعدم العودة للذنب .

حتي لا تيأس من رحمة الله تعالى فإن اليأس من رحمة الله تعالى أشد من الكفر

فإن تلك المقولة في نفسك بأن الله تعالى قد غفر لي بحسن الظن بالله تجدد نشاطك بالعمل والعبادة وحب الله سبحانه وتعالى

ولا يقطعك التفكر فيما يأتي أوانه بسبب الذنوب السابقة مهما كانت فإنها لا تساوي شيئاً ما دمت تبت وصدقت

 كما قال المولي عز وجل في الحديث القدسي ( أنا عند حسن ظن عبدي بي) 

* روي عن محمد بن المطرف أنه قال : 

يقول الله تعالى :   ويح ابن آدم يذنب الذنب فيستغفرني فأغفر له ثم يعود فيستغفرني فأغفر له ويحه لا هو يترك ذنبه ولا هو ييأس من رحمتي أشهدكم أني قد غفرت له .

( تاريخ البخاري وتاريخ بغداد ) 

وكما أن النبي ﷺ قال ( الحج عرفة )  أي أن الركن الأساسي في الحج الوقوف بعرفة

كذلك الركن الأساسي في حب الله سبحانه وتعالى لك وقبوله والدخول في حضرته هو حسن الظن به وبرحمته 

* وأعلم أن الخلق ثلاث أصناف والكل لا يخرج من تحت مظلة الرحمة اللالهية التي وسعت كل شئ:- 

١- قسم أظهرهم ليظهر فيهم كرمه وإحسانه وهم أهل الطاعة والإحسان

٢- وقسم أظهرهم ليظهر فيهم عفوه وحلمه وهم أهل المعصية من أهل الإيمان

٣- وقسم أظهرهم ليظهر فيهم نقمته وغضبه وهم أهل الكفر والطغيان. فهذا سر تجليه تعالى في الجملة والله تعالى أعلم .

( شرح الحكم لابن عجيبة حكمة رقم ١٦ )
.
وأعلم يقيناً أنه لولا أن الله تعالى سيقبل توبتك ما ألهمك التوبة والاستغفار ففضله عليك يسبق فعلك ونيتك 

قال الإمام الجزائري:- 

قال المولي سبحانه وتعالى ( ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا )  فتوبة العبد الي ربه عز وجل فرع من توبة الله تعالى عليك 

( المواقف الروحية رقم ٢٤١ ) 

* المراجع:- 

* سنن الترمذي 
* مناقب العارفين للأفلاكي ج١ دار آفاق 
* تاريخ البخاري وتاريخ بغداد وسير أعلام 
  النبلاء ترجمة ابن مطرف 
* شرح الحكم العطائية لابن عجيبة الحسني 
* المواقف الروحية لعبد القادر الجزائري    
  الجزء الاول طبعة العلمية  
* رسائل محي الدين ابن عربي ج٥ ص ٧٧ 
  طبعة مكتبة الثقافة الدينية