قطرة من بحر حكمة العارفين رقم ١٠٦

نُشر في 13 فبراير، 2026 21:20 قراءة 3 دقيقة

قطرة من بحر حكمة العارفين رقم ١٠٦

*  إذا ساعدتك جوارحك على إقامة الطاعة فلا تلتفت لقول المدعين في التروحن ( بالجوع وترك أكل كل ذو روح والدوام علي السهر )

* لماذا حجبت عن التجلي الإلهي :- 

شغف الزاهد بترك دنياه والمتوكل يكل أمره إلى مولاه والمريد بالسماع والوجد والعابد بالعبادة والمجاهدة والحكيم العارف بالهمة والقصد.

فكلهم في حجاب فلا يعرفه عالم بعلمه ولا مريد بوجده ولا عابد بمجاهدته. ولا شهده متوكل ولا زاهد بزهده

فترك الزاهد من أجل العوض وتوكل المتوكل لنيل الغرض وتواجد المريد لتنفيس الكرب واجتهاد العابد رغبة في القرب وقصد العارف الحكيم بهمته الوصول.

وإنما يتجلى الحق سبحانه وتعالى لمن انمحى رسمه وزال عنه اسمه فالمعرفة حجاب على المعروف والحكمة باب عنده يكون الوقوف

وما بقي من الأوصاف فأسباب كالحروف وهذه كلها تسمى علل الأبصار وتحجب الأنوار

فلولا وجود الكون لظهر العين ولولا الأسماء لبرز المسمى ولولا المحبة لاستمر الوصال ولولا الحظوظ به لملكت المراتب 

ولولا الهوية لظهرت الإنية ولولا هو لكان «أنا»، ولولا أنت لبدا رسم الجهل قائماً ولولا الفهم لقوي سلطان العلم.

فإذا تلاشت هذه الظلم وطارت بمرهفات الفناء هذه التهم لتجلى لِقَلْبِكَ مَنْ لَمْ يَزَلْ
جل جلاله 

( رسائل ابن عربي ج٥ بتصرف للتوضيح)

* الفرق بين الأحدية والوحدة :- 

 الأحدية :-

الغيبة في الألوهية عن شهود العبودية حتى يضمحل الدليل في المدلول والشاهد على وجودها في المشهود

وهو معني قولهم لا موجود الا الله تعالى والعالم كله خيال ولولا الحق تعالى ما ظهر 
مثل غبار الهواء في أشعة الشمس تراه بعينيك فإذا امسكته بيدك فلا تجد شيء 

والواحدية :-

 هي الغيبة في العبودية عن الألوهية حتى يقع الاحتياج للدليل على وجودها وهو أن تشهد الخلق والمخلوقات فتري قيومية الحق تعالى لها وأنها شاهد علي وجوده جل جلاله 

والوحدة :-

 هي شهود الألوهية في عين وجود العبودية وهو الكمال وهو ما يسمى مقام الجمع بأن تشهد الخلق والحق بلا حلول ولا اتحاد

مثل القمر نوره من الشمس وليس من ذاته فلا الشمس دخلت في القمر ولا اتحدت به ولا حلت فيه فنور القمر من الشمس وهي هي لم تغادر فلكها 

فتقول القمر وهو الشمس وهو كقولك الخلق في الحق والحق في الخلق بلا حلول ولا اتحاد فافهم المثال تكن من أهل الكمال 
والله سبحانه وتعالى أعلم 

وتفهم من ذلك أيضاً قول عبد السلام بن مشيش في صلاته علي النبي صلى الله عليه وسلم : ( وزج بي في بحار الأحدية وانشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها ) 

فافهم قوله : ولا أحس فإنه يشير للإحساس الذي هو شهود الألوهية في عين وجود العبودية 

( مجلي الأمال وإثمد الأحداق لمحمد المهدي القاضي ) 

قال ذي النون المصري :

التوحيد هو أن تعلم أن قدرة الله في الأشياء بلا مزاج وصنعه للأشياء بلا علاج وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه

وليس في السماء والأرض مدبر غير الله سبحانه وتعالى وكل ما تصور في وهمك فالله تعالى بخلاف ذلك  . 

وقيل : التوحيد إسقاط الياءات فلا نقول بي ولا لي ولا مني  أي: نفي الذات كلية من فعل أو قول أو صفة أو حال