قوله وتعالي وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ..الآية
نُشر في 05 مارس، 2026 21:36 • قراءة 5 دقيقة
قوله وتعالي﷽
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيۤ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ( القصص)
البيان:-
الآية علي تفسيرها :- أي ألقينا في قلبها وأوحينا إليها وحيَ إلهامٍ.
لمَّا وضعت أم موسى كانت تخاف قتله فإن فرعون قَتَلَ كثيراً من الولدان المولودة لبني اسرائيل
رجاءَ أن يقتلَ مَنْ رأى في النوم أن ذهابَ مُلْكِه على يدي إسرائيلي سيولد فألقى الله في قلبها أن تفعل ذلك
فوضعت موسى في تابوتٍ وألقته في نيل مصر فجاء الماءُ به إلى بِرْكةٍ كان فرعونُ جالساً على حافتها فأخذوه وحملوه إليه
وفتحوا رأسَ التابوت فلمَّا رآه فرعون أخَذَتْ رؤيتُه بمجامع قلبه وكذلك تمكَّن حُبَّه من قلب امرأةِ فرعون
كما قال تعالى:{ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي }
فكان من يقع عليه بَصَرُه لا يتمالك من حُبِّه.
وفي الآية عدة إشارات :-
* الاشارة الأولي :
إذا كنت من أهل الإخلاص جعلك من اهل
الإختصاص فيوفقك الله تعالي للخلاص من
المئازق والشدائد بالخلاص والتوفيق للأعمال إلهاما من الله تعالي.
وهو ما عبر عنه حضرة النبي ﷺ
اتَّقوا فِراسةَ المؤمنِ فإنَّهُ ينظرُ بنورِ اللَّهِ ثمَّ قرأ : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ)
( أخرجه الترمذي والبخاري في تاريخه)
والفراسة هي إلهام من الله تعالي وكما قال سبحانه وتعالي﷽ (وأوحينا إليهم فعل الخيرات )
فصلاح حال أم سيدنا موسي مع ربها كان سببا في إلهام الله تعالى لها وقت الشدة لأن معرفة الله تعالي حتي ولو بالفطرة مع صلاح الحال فإن ربك لن يدعك فريسة لأحد من عباده
اعرف ربك في الرخاء يعرفك في الشدة
اي كن ذو أدب وتعلق وذكر وصدق حال وقت النعيم يكن معك وقت الشدة بالتوفيق والحفظ لك ولأهلك
* الإشارة الثانية :-
موافقة شرع الله هو عين النجاة في بطن الهلاك فما كان لك من ذرية وزوجة تخشي عليهم من الهلاك واذي العباد وضربات القدر
فكن مثل ام سيدنا موسي وضعت وليدها في بطن الهلاك وهو البحر حتي وصل الي حضن من الهلاك وهو فرعون فتبدل الحال الي نجاة وحياة
فعليك ان تضع ولدك وزوجك في رعاية الله
وهذا لايكون ولا يحدث الا بإصلاح حالك مع ربك فلا تنتظر أن يكون ولدك صالحا وأنت جريء علي شبهات الحرام والحرام
ولا تنتظر أن يفلت ولدك وزوجك من براثن وانياب الأسود ومكر الثعالب من الناس وأنت علي معصية وسوء حال مع الله
فما نجا سيدنا موسي من بطش فرعون إلا بسبب صلاح أمه فأنزل الله عليه درع المحبة لكل من رآه فيحفظ لك ولدك وابنتك من شرور الخلق
فكل من يراهم يحبهم او يشفق عليهم أو يعينهم أو يدلهم علي طريق الصواب او يبعد عنهم من يؤذيهم
فكن مع الله صادقا صالحا يحفظ لك اهلك وولدك بل ويلهمك التوفيق والرشاد في الأعمال ويفرج عنك الكربات ويبدل لك الشدائد الي نعيم ويجعل الهلاك نفسه هو عين النجاة
كالمرض مثلا تكون مسافرا او ذاهبا للعمل فتمرض ولا تسافر فتسقط الطائرة أو تنقلب سيارة السفر او يحترق المكان الذي كنت ستذهب اليه
فكان مرضك سببا في عدم ذهابك فكان المرض في نظرك هلاك ولكنه نجاة
وكم من رجل إصابته فاقة او تاخر عن الذهاب للحرب والمعركة وذهب غيره بدلا منه فقتل في المعركة فكان العائق هو عين النجاة
واشار الي ذلك حضرة النبي. ﷺ فقال
إن الله ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم .
( ذكره الطبري في تفسيره)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالي (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض )
قال : يدفع الله بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يحج عمن لا يحج وبمن يزكي عمن لا يزكي . " شعب الإيمان البيهقي"
وأخرج الإمام أحمد في الزهد عن كعب قال :
إن الله يخلف العبد المؤمن في ولده ثمانين عاما
فالفراعنة كثيرة في العمل والشارع والمدرسة
والسوق وفي كل مكان كل علي حسب نوعه وطريقته بين قسوة الأسد ومكر الثعالب ودهاء الذئاب
فكن صالح الحال مع ربك يربي لك ولدك
وكن مطيعا لربك يجعل من تحب طوع امرك
* الإشارة الثالثة :-
ألا تنظر الي تدبيرك بل اتبع تدبير مولاك حتي
ولو كان ظاهره الهلاك كما فعلت ام سيدنا موسي فكم من أب وأم يطلبون لأولادهم جامعة معينة أو عمل معين فيأتي قدر الله وتدبيره بجامعة اخري
وفي مكان بعيد او عمل اخر في مكان يكون فيه غريب فأنت تري ذلك هلاك لما فيه من الغربة والبعد عن الأهل والبيت فتكون حزينا علي ولدك
وفي حقيقة الأمر حزنك هذا سخط منك علي تدبير الله تعالي وما ادراك ان صلاحه معك وليس في هذا العمل البعيد والجامعة التي لم يكن يرغب فيها
وهذا مقياس فلتعمل به في كل شؤون اهلك
ونفسك مثل العمل والدراسة وغير ذلك
فكن مع شرع الله تعالى تكن أنت وأهلك في حفظ الله
قال البقلي : اذا خفت عليه فالقيه فى بحار الرضا والتسليم وانظرى بعيون الانوار الى مشاهدة الاقدار
فإني اربيه بكشف مشاهدتى ولذة خطابى واجعله من المخبرين عني واجعله اماما لطلاب وصالى قال الله تعالى { إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }
قال الجنيد : اذا خفت حفظه بواسطة فسلميه الينا واقطعي عنك شفقتك وتدبيرك ليكون مسلمة الى تدبيرنا فيه وحفظنا له ( انتهى)
سلم التدبير لمن بيده الأمر كله يبدل لك الخوف الي أمن والشدة الي يسر والهلاك الي نجاة والجحيم الي نعيم
والله سبحانه وتعالي أعلي وأعلم وأحكم
وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد
وعلي آله وصحبه وسلم أجمعين
* المراجع:-
* سورة القصص الآية رقم ٧
* تفسير عرائس البيان للبقلي
* تفسير القرطبي وابن كثير
* سنن الترمذي والتاريخ الكبير للبخاري
* شعب الإيمان للبيهقي
* كتاب الزهد للإمام أحمد
.
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيۤ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ( القصص)
البيان:-
الآية علي تفسيرها :- أي ألقينا في قلبها وأوحينا إليها وحيَ إلهامٍ.
لمَّا وضعت أم موسى كانت تخاف قتله فإن فرعون قَتَلَ كثيراً من الولدان المولودة لبني اسرائيل
رجاءَ أن يقتلَ مَنْ رأى في النوم أن ذهابَ مُلْكِه على يدي إسرائيلي سيولد فألقى الله في قلبها أن تفعل ذلك
فوضعت موسى في تابوتٍ وألقته في نيل مصر فجاء الماءُ به إلى بِرْكةٍ كان فرعونُ جالساً على حافتها فأخذوه وحملوه إليه
وفتحوا رأسَ التابوت فلمَّا رآه فرعون أخَذَتْ رؤيتُه بمجامع قلبه وكذلك تمكَّن حُبَّه من قلب امرأةِ فرعون
كما قال تعالى:{ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي }
فكان من يقع عليه بَصَرُه لا يتمالك من حُبِّه.
وفي الآية عدة إشارات :-
* الاشارة الأولي :
إذا كنت من أهل الإخلاص جعلك من اهل
الإختصاص فيوفقك الله تعالي للخلاص من
المئازق والشدائد بالخلاص والتوفيق للأعمال إلهاما من الله تعالي.
وهو ما عبر عنه حضرة النبي ﷺ
اتَّقوا فِراسةَ المؤمنِ فإنَّهُ ينظرُ بنورِ اللَّهِ ثمَّ قرأ : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ)
( أخرجه الترمذي والبخاري في تاريخه)
والفراسة هي إلهام من الله تعالي وكما قال سبحانه وتعالي﷽ (وأوحينا إليهم فعل الخيرات )
فصلاح حال أم سيدنا موسي مع ربها كان سببا في إلهام الله تعالى لها وقت الشدة لأن معرفة الله تعالي حتي ولو بالفطرة مع صلاح الحال فإن ربك لن يدعك فريسة لأحد من عباده
اعرف ربك في الرخاء يعرفك في الشدة
اي كن ذو أدب وتعلق وذكر وصدق حال وقت النعيم يكن معك وقت الشدة بالتوفيق والحفظ لك ولأهلك
* الإشارة الثانية :-
موافقة شرع الله هو عين النجاة في بطن الهلاك فما كان لك من ذرية وزوجة تخشي عليهم من الهلاك واذي العباد وضربات القدر
فكن مثل ام سيدنا موسي وضعت وليدها في بطن الهلاك وهو البحر حتي وصل الي حضن من الهلاك وهو فرعون فتبدل الحال الي نجاة وحياة
فعليك ان تضع ولدك وزوجك في رعاية الله
وهذا لايكون ولا يحدث الا بإصلاح حالك مع ربك فلا تنتظر أن يكون ولدك صالحا وأنت جريء علي شبهات الحرام والحرام
ولا تنتظر أن يفلت ولدك وزوجك من براثن وانياب الأسود ومكر الثعالب من الناس وأنت علي معصية وسوء حال مع الله
فما نجا سيدنا موسي من بطش فرعون إلا بسبب صلاح أمه فأنزل الله عليه درع المحبة لكل من رآه فيحفظ لك ولدك وابنتك من شرور الخلق
فكل من يراهم يحبهم او يشفق عليهم أو يعينهم أو يدلهم علي طريق الصواب او يبعد عنهم من يؤذيهم
فكن مع الله صادقا صالحا يحفظ لك اهلك وولدك بل ويلهمك التوفيق والرشاد في الأعمال ويفرج عنك الكربات ويبدل لك الشدائد الي نعيم ويجعل الهلاك نفسه هو عين النجاة
كالمرض مثلا تكون مسافرا او ذاهبا للعمل فتمرض ولا تسافر فتسقط الطائرة أو تنقلب سيارة السفر او يحترق المكان الذي كنت ستذهب اليه
فكان مرضك سببا في عدم ذهابك فكان المرض في نظرك هلاك ولكنه نجاة
وكم من رجل إصابته فاقة او تاخر عن الذهاب للحرب والمعركة وذهب غيره بدلا منه فقتل في المعركة فكان العائق هو عين النجاة
واشار الي ذلك حضرة النبي. ﷺ فقال
إن الله ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم .
( ذكره الطبري في تفسيره)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالي (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض )
قال : يدفع الله بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يحج عمن لا يحج وبمن يزكي عمن لا يزكي . " شعب الإيمان البيهقي"
وأخرج الإمام أحمد في الزهد عن كعب قال :
إن الله يخلف العبد المؤمن في ولده ثمانين عاما
فالفراعنة كثيرة في العمل والشارع والمدرسة
والسوق وفي كل مكان كل علي حسب نوعه وطريقته بين قسوة الأسد ومكر الثعالب ودهاء الذئاب
فكن صالح الحال مع ربك يربي لك ولدك
وكن مطيعا لربك يجعل من تحب طوع امرك
* الإشارة الثالثة :-
ألا تنظر الي تدبيرك بل اتبع تدبير مولاك حتي
ولو كان ظاهره الهلاك كما فعلت ام سيدنا موسي فكم من أب وأم يطلبون لأولادهم جامعة معينة أو عمل معين فيأتي قدر الله وتدبيره بجامعة اخري
وفي مكان بعيد او عمل اخر في مكان يكون فيه غريب فأنت تري ذلك هلاك لما فيه من الغربة والبعد عن الأهل والبيت فتكون حزينا علي ولدك
وفي حقيقة الأمر حزنك هذا سخط منك علي تدبير الله تعالي وما ادراك ان صلاحه معك وليس في هذا العمل البعيد والجامعة التي لم يكن يرغب فيها
وهذا مقياس فلتعمل به في كل شؤون اهلك
ونفسك مثل العمل والدراسة وغير ذلك
فكن مع شرع الله تعالى تكن أنت وأهلك في حفظ الله
قال البقلي : اذا خفت عليه فالقيه فى بحار الرضا والتسليم وانظرى بعيون الانوار الى مشاهدة الاقدار
فإني اربيه بكشف مشاهدتى ولذة خطابى واجعله من المخبرين عني واجعله اماما لطلاب وصالى قال الله تعالى { إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }
قال الجنيد : اذا خفت حفظه بواسطة فسلميه الينا واقطعي عنك شفقتك وتدبيرك ليكون مسلمة الى تدبيرنا فيه وحفظنا له ( انتهى)
سلم التدبير لمن بيده الأمر كله يبدل لك الخوف الي أمن والشدة الي يسر والهلاك الي نجاة والجحيم الي نعيم
والله سبحانه وتعالي أعلي وأعلم وأحكم
وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد
وعلي آله وصحبه وسلم أجمعين
* المراجع:-
* سورة القصص الآية رقم ٧
* تفسير عرائس البيان للبقلي
* تفسير القرطبي وابن كثير
* سنن الترمذي والتاريخ الكبير للبخاري
* شعب الإيمان للبيهقي
* كتاب الزهد للإمام أحمد
.