قوله تعالى يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ
نُشر في 07 فبراير، 2026 21:29 • قراءة 4 دقيقة
قوله تعالى : ﷽
﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾
أقوال العارفين في ذلك:-
* قال الامام سهل :
أنتم الفقراء إليه فى كل نفس ينبغى للعبد أن يكون مفتقرًا إليه بالسر ومنقطعًا إليه من غيره حتى تكون عبوديته محضة والعبودية هى الفقر والذل والخضوع.
وقال الإمام الجنيد :
قد عجزت عن علم العبودية كيف تدرك علم الربوبية.
والربوبية: هي العلم والقدرة والقهر والمشيئة
والعبودية : هي العجز والفاقة والضعف والضرورة
ولا يستطيع أن يدفع الضرورة من ضعفه ومن عجزه ولا يقدر على دفع فاقته.
وقال ذو النون المصري: الخلق محتاجون إليه فى كل نفس وخطرة ولحظة
( حقائق التفسير للسلمي )
* وقال الإمام الجزائري:
نجد أنفسنا نفتقر إلى كل شيء ( في الوجود) من إنسان وحيوان ونبات وجماد فجعل نفسه المولي جل جلاله عين ما يفتقر إليه كل مفتقر
وظهوره جل جلاله تعالى بالصور الممكنة ( الخلق والمخلوقات) واتصافه بصفاتها وتسميه بأسمائها لا ينافي إطلاقه وعزته ولا يضاد قدسه ونزاهته ووحدته وأحديته
فإنه تعالى من حيث هذه البرزخية قابلا للإطلاق والتقييد والوحدة والكثرة والتنزيه والتشبيه والوجوب والإمكان، والحقية والخلقية ...
ومن هذه البرزخية جاءت الآيات والأحاديث التي هي خارجة عن طور العقل، ولا يقبل ( العقل) إلا بتأويل ( هذه الصفات) وردها إلى مداركه، ويسميها متشابهات
فإنه سبحانه وتعالى ذكر في كتبه وعلى ألسنة رسله : أن له عينًا ( ولتصنع علي عيني) وعيون ( فإنك بأعيننا ) ويد ( لما خلقت بيدي ) وقبضة واستواء على العرش وإتيانا ومجيئا ( كما في الحديث : وإن أتاني يمشي أتيته هرولا )
وأنه جل جلاله في السماء وفي الأرض وله معية مع مخلوقاته أينما كانوا وأنه يجوع ويعطش، ( كما في الحديث: جعت فلم تطعمني..الحديث ) ويمرض ( مرضت فلم تعدني)
ويضحك ويبشبش كما روى عن حضرة النبي صلى الله عليه وسلم
( ما تَوَطَّنَ رجلٌ مسلمٌ المساجِدَ للصلاةِ والذكْرِ إلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ لَهُ منْ حينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ كَمَا يتَبَشْبَشُ أهلُ الغائِبِ بغائِبِهِمْ إذا قدِمَ علَيْهم ( إبن ماجه)
ويفرح ويرضى وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ... إلى غير ذلك ووصف العبد بالفعل والترك والعلم والإرادة والقدرة والحياة والإماتة والإحياء ..
فإنها صفاته عز وجل نسبها إلى عبيده كما هو صريح في حديث التقرب بالنوافل. ( مازال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتي أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به....الخ الحديث )
فكل هذا من البرزخية العمائية الجامعة للمرتبتين . فإن للحق سبحانه وتعالى مرتبتين : مرتبة إطلاق ومرتبة تقييد ومنها جاءت الشرائع ونزلت الكتب وأرسلت الرسل .
فكل ما ورد في الكتب الإلهية وعن المظاهر النبوية مما يعطي التشبيه فهو بحسب أحد وجهي هذه المرتبة البرزخية وهي مرتبة التقييد.
وكل ما ورد من التنزيه فهو بحسب وجهها الآخر، مرتبة الإطلاق
فاصرف ما ورد في الكتب والأخبار النبوية من التنزيه المطلق إلى مرتبة الإطلاق
واصرف ما ورد فيهما من التشبيه إلى مرتبة التقييد والظهور بالمظاهر واعتقد التنزيه في التشبيه والإطلاق في التقييد
حينئذ تكون عبدا ربانيا كاملا لا منزها فقط ولا مشبها فقط .
( المواقف للجزائري بتصرف للتوضيح )
*وقال الإمام إبن عربي:-
قوله تعالى -: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ معلوم أن لنا افتقاراً من بعضنا إلى البعض
فأسماؤنا ( هي آثار تجليات) أسماء الله تعالى حيث إليه الافتقار بلا شك وأعياننا في نفس الأمر ظله لا غيره فهو هويتنا لا هويتنا وقد مهدنا لك السبيل، فانظر» .
( فصوص الحكم لابن عربي بتصرف يسير )
* وقال الإمام مؤيد الدين الجندي:-
موضحا قول ابن عربي: إن الافتقار لما كان لنا ذاتياً لكوننا غير موجودين من حيث حقائقنا وأعياننا فما لنا وجود من أنفسنا ( فوجودنا بقيومية الله تعالى والله أعلم )
وكذلك لنا افتقار إلى الوجودية الثبوتية من ذاته فعمنا الافتقار إلى الله تعالى في الوجود وفي ظهور بعضنا للبعض ووصول آثار بعضنا إلى البعض به جل جلاله
وكان الغِنٓى في كل ذلك للذات المطلقة الواجبة الوجود بالذات فهو المفتقر إليه مطلقاً في جميع أقسام الافتقار
سواء كان افتقاراً كليا أو نسبيًا فالافتقار إلى هذا الغِنٓى بالذات المغني بالأسماء الإلهية
ولما كان الافتقار منا إلى أسمائه عز وجل ونرى افتقار بعضنا إلى البعض من وجه بالسببية والمسببية فنحن إذا صور أسماء الحق سبحانه وتعالى
فعين افتقارنا إلينا هو عين افتقارنا إلى الحق جل جلاله فهو الغني ونحن الفقراء فاعلم ما أشرنا إليه.
( شرح مؤيد الدين علي الفصوص ص ٣٥١)
والله سبحانه وتعالى أعلي وأعلم وأحكم وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
* المراجع :-
* القرآن الكريم سورة فَاطِر الآية ١٥
* صحيح إبن ماجه
* المواقف الروحية لعبد القادر الجزائري
موقف رقم ٢٤٨ ص ٥١١ طبعة العلمية
* حقائق التفسير للسلمي
* انظر الكوكب الدري في مناقب ذي النون
المصري والطبقات للشعراني
* فصوص الحكم لمحي الدين ابن عربي
.* شرح مؤيد الدين الجندي علي فصوص
الحكم لابن عربي طبعة العلمية
﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾
أقوال العارفين في ذلك:-
* قال الامام سهل :
أنتم الفقراء إليه فى كل نفس ينبغى للعبد أن يكون مفتقرًا إليه بالسر ومنقطعًا إليه من غيره حتى تكون عبوديته محضة والعبودية هى الفقر والذل والخضوع.
وقال الإمام الجنيد :
قد عجزت عن علم العبودية كيف تدرك علم الربوبية.
والربوبية: هي العلم والقدرة والقهر والمشيئة
والعبودية : هي العجز والفاقة والضعف والضرورة
ولا يستطيع أن يدفع الضرورة من ضعفه ومن عجزه ولا يقدر على دفع فاقته.
وقال ذو النون المصري: الخلق محتاجون إليه فى كل نفس وخطرة ولحظة
( حقائق التفسير للسلمي )
* وقال الإمام الجزائري:
نجد أنفسنا نفتقر إلى كل شيء ( في الوجود) من إنسان وحيوان ونبات وجماد فجعل نفسه المولي جل جلاله عين ما يفتقر إليه كل مفتقر
وظهوره جل جلاله تعالى بالصور الممكنة ( الخلق والمخلوقات) واتصافه بصفاتها وتسميه بأسمائها لا ينافي إطلاقه وعزته ولا يضاد قدسه ونزاهته ووحدته وأحديته
فإنه تعالى من حيث هذه البرزخية قابلا للإطلاق والتقييد والوحدة والكثرة والتنزيه والتشبيه والوجوب والإمكان، والحقية والخلقية ...
ومن هذه البرزخية جاءت الآيات والأحاديث التي هي خارجة عن طور العقل، ولا يقبل ( العقل) إلا بتأويل ( هذه الصفات) وردها إلى مداركه، ويسميها متشابهات
فإنه سبحانه وتعالى ذكر في كتبه وعلى ألسنة رسله : أن له عينًا ( ولتصنع علي عيني) وعيون ( فإنك بأعيننا ) ويد ( لما خلقت بيدي ) وقبضة واستواء على العرش وإتيانا ومجيئا ( كما في الحديث : وإن أتاني يمشي أتيته هرولا )
وأنه جل جلاله في السماء وفي الأرض وله معية مع مخلوقاته أينما كانوا وأنه يجوع ويعطش، ( كما في الحديث: جعت فلم تطعمني..الحديث ) ويمرض ( مرضت فلم تعدني)
ويضحك ويبشبش كما روى عن حضرة النبي صلى الله عليه وسلم
( ما تَوَطَّنَ رجلٌ مسلمٌ المساجِدَ للصلاةِ والذكْرِ إلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ لَهُ منْ حينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ كَمَا يتَبَشْبَشُ أهلُ الغائِبِ بغائِبِهِمْ إذا قدِمَ علَيْهم ( إبن ماجه)
ويفرح ويرضى وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ... إلى غير ذلك ووصف العبد بالفعل والترك والعلم والإرادة والقدرة والحياة والإماتة والإحياء ..
فإنها صفاته عز وجل نسبها إلى عبيده كما هو صريح في حديث التقرب بالنوافل. ( مازال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتي أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به....الخ الحديث )
فكل هذا من البرزخية العمائية الجامعة للمرتبتين . فإن للحق سبحانه وتعالى مرتبتين : مرتبة إطلاق ومرتبة تقييد ومنها جاءت الشرائع ونزلت الكتب وأرسلت الرسل .
فكل ما ورد في الكتب الإلهية وعن المظاهر النبوية مما يعطي التشبيه فهو بحسب أحد وجهي هذه المرتبة البرزخية وهي مرتبة التقييد.
وكل ما ورد من التنزيه فهو بحسب وجهها الآخر، مرتبة الإطلاق
فاصرف ما ورد في الكتب والأخبار النبوية من التنزيه المطلق إلى مرتبة الإطلاق
واصرف ما ورد فيهما من التشبيه إلى مرتبة التقييد والظهور بالمظاهر واعتقد التنزيه في التشبيه والإطلاق في التقييد
حينئذ تكون عبدا ربانيا كاملا لا منزها فقط ولا مشبها فقط .
( المواقف للجزائري بتصرف للتوضيح )
*وقال الإمام إبن عربي:-
قوله تعالى -: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ معلوم أن لنا افتقاراً من بعضنا إلى البعض
فأسماؤنا ( هي آثار تجليات) أسماء الله تعالى حيث إليه الافتقار بلا شك وأعياننا في نفس الأمر ظله لا غيره فهو هويتنا لا هويتنا وقد مهدنا لك السبيل، فانظر» .
( فصوص الحكم لابن عربي بتصرف يسير )
* وقال الإمام مؤيد الدين الجندي:-
موضحا قول ابن عربي: إن الافتقار لما كان لنا ذاتياً لكوننا غير موجودين من حيث حقائقنا وأعياننا فما لنا وجود من أنفسنا ( فوجودنا بقيومية الله تعالى والله أعلم )
وكذلك لنا افتقار إلى الوجودية الثبوتية من ذاته فعمنا الافتقار إلى الله تعالى في الوجود وفي ظهور بعضنا للبعض ووصول آثار بعضنا إلى البعض به جل جلاله
وكان الغِنٓى في كل ذلك للذات المطلقة الواجبة الوجود بالذات فهو المفتقر إليه مطلقاً في جميع أقسام الافتقار
سواء كان افتقاراً كليا أو نسبيًا فالافتقار إلى هذا الغِنٓى بالذات المغني بالأسماء الإلهية
ولما كان الافتقار منا إلى أسمائه عز وجل ونرى افتقار بعضنا إلى البعض من وجه بالسببية والمسببية فنحن إذا صور أسماء الحق سبحانه وتعالى
فعين افتقارنا إلينا هو عين افتقارنا إلى الحق جل جلاله فهو الغني ونحن الفقراء فاعلم ما أشرنا إليه.
( شرح مؤيد الدين علي الفصوص ص ٣٥١)
والله سبحانه وتعالى أعلي وأعلم وأحكم وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
* المراجع :-
* القرآن الكريم سورة فَاطِر الآية ١٥
* صحيح إبن ماجه
* المواقف الروحية لعبد القادر الجزائري
موقف رقم ٢٤٨ ص ٥١١ طبعة العلمية
* حقائق التفسير للسلمي
* انظر الكوكب الدري في مناقب ذي النون
المصري والطبقات للشعراني
* فصوص الحكم لمحي الدين ابن عربي
.* شرح مؤيد الدين الجندي علي فصوص
الحكم لابن عربي طبعة العلمية