الحكمة الربانية في العبادة والمعاملة الأخلاقية
نُشر في 15 فبراير، 2026 20:10 • قراءة 7 دقيقة
الحكمة الربانية في العبادة والمعاملة الأخلاقية
روي عن حضرة النبي. ﷺ:
بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ.
( اخرجه البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين )
* أقوال العارفين في ذلك:
الحديث بمعناه واضح وأن ما ذكر فيه أساس الاسلام لكن قد يخطر في فكر الكثير والظن بالافعال والأقوال الغير مفهومة المعني والمقصود وما الفائدة من ذلك
من صلاة فيها قيام وركوع وسجود والصيام والعمرة والحركة والسعي في خدمة العباد وصلة الرحم الي غير ذلك
إعلم يا ولي في الله تعالى أن قمة الإيمان بالله تعالى أن تفعلها بلا طلب العلة من ذلك وأنها توقيفية أي اوقفها الشرع مبهمة فنعمل بها بناءاً علي التصديق والإيمان بالله تعالى
وإذا ذكر المشرع بعض الفوائد لها فلكي تعطيك القوة النفسي والإرادة المعنوية بالمحافظة علي ذلك ومن بعض بل وأهم هذه الفوائد :-
* الدرجة والفائدة الأولي :
والتي تعلمها من ثواب وفضل عند ربك عز وجل من كل عمل وقول صالح تنال بها الثواب فضلاً من عند الله تعالى
كما روي عن حضرة النبي ﷺ
مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً إلاَّ كانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْه لَه صدقَةً، وَلاَ يرْزؤه أَحَدٌ إلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً
( اخرجه مسلم عن أنس بن مالك )
وقس علي ذلك في كل قول وعمل صالح ظاهر أو باطن سرا أو علانية والسنة النبوية الشريفة مشحونة بذلك
* الدرجة والفائدة الثانية :
كل فعل وقول صالح يغرس لك به نبات وثمار وشجر وزرع في الجنة وقصور وبيوت بكل كلمة ذكر أو قول حسن
كما روي عن حضرة النبي. ﷺ
مَن قال سبحانَ اللَّهِ العظيمِ وبحمدِه غُرسَتْ لهُ نخلةٌ في الجنَّةِ ( سنن الترمذي )
* الدرجة والفائدة الثالثة :
أن كل عمل وقول في السر أو العلانية يعرض علي رسول الله.ﷺ فإذا رآها النبي ﷺ
أعمال حسنة حمد ربه عز وجل وإذا كانت غير ذلك أستغفر الله تعالى لك
كما روي عن حضرة النبي ﷺ :
حياتي خيرٌ لكم ، تُحَدِّثونَ ويُحَدَّثُ لكم فإذا أنا مِتُّ كانَتْ وفاتي خيرًا لكم تُعْرَضُ علَيَّ أعمالُكم فإِنْ رأيتُ خيرًا حمدتُّ اللهَ وإِنْ رأيتُ شرًّا استغفرتُ لكم ( رواه البزار )
فعملك وقولك قد يكون فيه النقص من أركان أو رياء أو غير ذلك لكن بمجرد عرضها علي النبي. ﷺ . ودعاء النبيﷺ لك بالحمد أو الاستغفار مقبول لأن دعاء النبي ﷺ لا يرد
فلا تهمل عبادة أو عمل أو قول صالح لك أو لغيرك حتي لا تحرم من دعاء نبيك فيك صلي الله عليه وسلم
* الدرجة والفائدة الرابعة :
قال العارف بالله إبن عربي:- إعلم أن منزلة القوى الحسية ( الجسدية ) أتم من منزلة القوى الروحانية لأنها لها الإسم الوهاب ( اي يهب لك القوة والعمل من فضله بتجليه عليك بإسمه الوهاب)
ولأنها هي التي تهب للقوى الروحانية ما تتصرف فيه وما يكون به حياتها العلمية من قوة خيال وفكر وحفظ وتصور ووهم وعقل.
فكل هذه القوى من مدد القوى الحسية.
ولهذا قال المولي سبحانه وتعالى في الحديث القدسي عن الذي أحبه ( كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها ... الحديث. )
( متفق عليه)
فذكر الصورة الحسية في الحديث السمع والبصر واليد والسعي ولم يذكر من القوى الروحانية شيئاً ولا أنزل نفسه جل جلاله منزلتها
لأن منزلتها منزلة الافتقار إلى الحواس ومنزلة القوى الحسية منزلة الافتقار إلى الله تعالى. فلذلك لم ينزل نفسه جل جلاله منزلة من يفتقر إلى غيره بل أنزل نفسه منزلة من يفتقر إليه سبحانه.
فأعطى القوة الحسية الغنى عن القوة الروحانية لأن القوى الروحانية تأخذ من القوى الحسية والقوى الحسية لا تأخذ منها وإنما تأخذ من الله تعالى
فاعرف شرف الحس وقدره ( أي الحركة والقوة الجسدية من صلاة وصوم وعبادات وأعمال صالحة لك ولغيرك ) وأنه عين الحق سبحانه وتعالى.
ولهذا لا تكمل النشأة الآخرة إلا بوجود الحس والمحسوس. لأنها ما تكمل إلا بالحق تعالى. فالقوى الحسية هم الخلفاء على الحقيقة في أرض هذه النشأة ( نيابة) عن الله تعالى
ألا تراه سبحانه وتعالى كيف وصف نفسه بكونه حياً عالماً قادراً وباقي الصفات وهذه كلها لها أثر في المحسوسات. ويحس الإنسان من نفسه قوام هذه القوى به
ولم يصف الحق سبحانه وتعالى نفسه بأنه عاقل ولا مفكر ولا متخيل. وما أبقى من القوى الروحانية إلا ما للحس مشاركة فيه وهو الحافظ والمصور
فلولا الاشتراك ما وصف تعالى نفسه بهما فهما صفتان صفة روحانية وصفة حسية فتنبه لما نبهناك عليه.
واعلم أن الشرف كله في الحس وأنك جهلت أمرك وقدرك. فلو علمت نفسك علمت ربك. كما أن ربك علمك وعلم العالم بعلمه لنفسه وأنك صورته .
كما روى عن حضرة النبي ﷺ
خلق الله آدم على صورته ( متفق عليه)
فانظر يا ولي ما ألطف رسول الله ﷺ بأمته وما أحسن ما طرق لهم ( من سنته اقوالا وأفعالا ) فنعم المطرق والمدبر. جعلنا ممن مشى على مدرجته حتى التحق بدرجته أمين بعونه وكرمه.
( فكل عبادة من صلاة وصوم وحج ...الخ وسعي للرزق وسعي لصلة الرحم وسعي لخدمة الناس وصدقة ومعونة الفقراء الي غير ذلك من الأعمال الصالحة
فإن لها تأثير قوي علي الروح وترفع درجتك ويعلو مقامك عند ربك عز وجل سواء علمت ذلك أم لم تعلم )
*قال العارف بالله علي الجمل:-
.
إلم أنك إذا أردت ورود الحسيات عليك فلتكثر من المعاني وإذا أردت ورود المعاني عليك فأكثر من الحسيات جرت عادة الله تعالى يخرج الأشياء من أضدادها قال تعالى (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي (يونس)
وما كان دخولي إلى المعاني في ابتداء أمري إلا أني أكثرت من أفعال الحس ( من صلاة وذكر وصوم واعمال صالحة )
ودمت عليها أكثر من ثلاث سنين فما شعرت إلا والمعاني أقبلت علي وأحاطت بي من كل جانب حتى استغرقت فيها
فما زلت كذلك إلى الآن فوجدت نفسي في بحر لا ساحل له لا يعلم حده إلا الله سبحانه الحكيم العليم
* الدرجة والفائدة الخامسة :
الترقي والقرب من الله تعالى لا يتوقف علي عبادات فقط ولا عبادة معينة بل تشمل العبادات والمعاملات والسعي بالحلال
قال العارف بالله جلال الدين الرومي:-
كان هناك حارس في عهد هارون الرشيد وكان الخضر -عليه السلام- يأتي لزيارته كل يوم. وفجأة ترك الرجل عمله وتقاعد.
فلم يأتِيه الخضر مرة أخرى وانقطع عنه تماما. قلق الحارس المسكين واضطرب وبكى كثيرا في تلك الليلة.
فرأى في المنام من قال له : كانت مكانتك في ذلك العمل فنهض في الصباح وذهب إلى الخليفة وطالبه بمنصبه
فسأله الخليفة ما الحال لماذا تركت عملك ثم طلبت الرجوع ثانية ؟ فشرح له ما حدث. فأوكل إليه مهمة الحفاظ على الأمن
ووجد الحارس أن الخضر جاء لزيارته كذلك. فسأله الحارس عن سر حاله فقال الخضر: إن رفع درجاتك ( عند ربك ) في أن تجلس في الديوان وترعى المساكين والضعفاء
وتحرر المظلومين من قبضة الظالمين وتعتبر ذلك أفضل من آلاف الخلوات والأربعينيات ( اي الخلوة أربعين يوماً منقطع عن الناس)
وتلزم ذلك الشغل الخطير المهم بموجب من بورك له في شيء، فليلزمه
( إشارة إلى الحديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا فتح لأحدكم رزق من باب فليلزمه. ( البيهقي) )
( مناقب العارفين لشمس الدين الأفلاكي)
والله سبحانه وتعالى أعلي وأعلم وأحكم وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
.
* المراجع:-
* صحيح البخاري ومسلم
* الترمذي والنسائي والبيهقي
* مسند البزار
* وانظر علل الشربعة للحكيم الترمذي
* رسائل ابن عربي ج٤ ص ٢٢٤ طبعة دار
الثقافة الدينية
* اليواقيت الحسان فى تصريف الإنسان لعلي
الجمل طبعة العلمية
* مناقب العارفين لشمس الدين الأفلاكي
الجزء الاول ص ٣٤٣,٣٤٤ ترجمة د.منال
اليمني طبعة دار آفاق
.
روي عن حضرة النبي. ﷺ:
بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ.
( اخرجه البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين )
* أقوال العارفين في ذلك:
الحديث بمعناه واضح وأن ما ذكر فيه أساس الاسلام لكن قد يخطر في فكر الكثير والظن بالافعال والأقوال الغير مفهومة المعني والمقصود وما الفائدة من ذلك
من صلاة فيها قيام وركوع وسجود والصيام والعمرة والحركة والسعي في خدمة العباد وصلة الرحم الي غير ذلك
إعلم يا ولي في الله تعالى أن قمة الإيمان بالله تعالى أن تفعلها بلا طلب العلة من ذلك وأنها توقيفية أي اوقفها الشرع مبهمة فنعمل بها بناءاً علي التصديق والإيمان بالله تعالى
وإذا ذكر المشرع بعض الفوائد لها فلكي تعطيك القوة النفسي والإرادة المعنوية بالمحافظة علي ذلك ومن بعض بل وأهم هذه الفوائد :-
* الدرجة والفائدة الأولي :
والتي تعلمها من ثواب وفضل عند ربك عز وجل من كل عمل وقول صالح تنال بها الثواب فضلاً من عند الله تعالى
كما روي عن حضرة النبي ﷺ
مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً إلاَّ كانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْه لَه صدقَةً، وَلاَ يرْزؤه أَحَدٌ إلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً
( اخرجه مسلم عن أنس بن مالك )
وقس علي ذلك في كل قول وعمل صالح ظاهر أو باطن سرا أو علانية والسنة النبوية الشريفة مشحونة بذلك
* الدرجة والفائدة الثانية :
كل فعل وقول صالح يغرس لك به نبات وثمار وشجر وزرع في الجنة وقصور وبيوت بكل كلمة ذكر أو قول حسن
كما روي عن حضرة النبي. ﷺ
مَن قال سبحانَ اللَّهِ العظيمِ وبحمدِه غُرسَتْ لهُ نخلةٌ في الجنَّةِ ( سنن الترمذي )
* الدرجة والفائدة الثالثة :
أن كل عمل وقول في السر أو العلانية يعرض علي رسول الله.ﷺ فإذا رآها النبي ﷺ
أعمال حسنة حمد ربه عز وجل وإذا كانت غير ذلك أستغفر الله تعالى لك
كما روي عن حضرة النبي ﷺ :
حياتي خيرٌ لكم ، تُحَدِّثونَ ويُحَدَّثُ لكم فإذا أنا مِتُّ كانَتْ وفاتي خيرًا لكم تُعْرَضُ علَيَّ أعمالُكم فإِنْ رأيتُ خيرًا حمدتُّ اللهَ وإِنْ رأيتُ شرًّا استغفرتُ لكم ( رواه البزار )
فعملك وقولك قد يكون فيه النقص من أركان أو رياء أو غير ذلك لكن بمجرد عرضها علي النبي. ﷺ . ودعاء النبيﷺ لك بالحمد أو الاستغفار مقبول لأن دعاء النبي ﷺ لا يرد
فلا تهمل عبادة أو عمل أو قول صالح لك أو لغيرك حتي لا تحرم من دعاء نبيك فيك صلي الله عليه وسلم
* الدرجة والفائدة الرابعة :
قال العارف بالله إبن عربي:- إعلم أن منزلة القوى الحسية ( الجسدية ) أتم من منزلة القوى الروحانية لأنها لها الإسم الوهاب ( اي يهب لك القوة والعمل من فضله بتجليه عليك بإسمه الوهاب)
ولأنها هي التي تهب للقوى الروحانية ما تتصرف فيه وما يكون به حياتها العلمية من قوة خيال وفكر وحفظ وتصور ووهم وعقل.
فكل هذه القوى من مدد القوى الحسية.
ولهذا قال المولي سبحانه وتعالى في الحديث القدسي عن الذي أحبه ( كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها ... الحديث. )
( متفق عليه)
فذكر الصورة الحسية في الحديث السمع والبصر واليد والسعي ولم يذكر من القوى الروحانية شيئاً ولا أنزل نفسه جل جلاله منزلتها
لأن منزلتها منزلة الافتقار إلى الحواس ومنزلة القوى الحسية منزلة الافتقار إلى الله تعالى. فلذلك لم ينزل نفسه جل جلاله منزلة من يفتقر إلى غيره بل أنزل نفسه منزلة من يفتقر إليه سبحانه.
فأعطى القوة الحسية الغنى عن القوة الروحانية لأن القوى الروحانية تأخذ من القوى الحسية والقوى الحسية لا تأخذ منها وإنما تأخذ من الله تعالى
فاعرف شرف الحس وقدره ( أي الحركة والقوة الجسدية من صلاة وصوم وعبادات وأعمال صالحة لك ولغيرك ) وأنه عين الحق سبحانه وتعالى.
ولهذا لا تكمل النشأة الآخرة إلا بوجود الحس والمحسوس. لأنها ما تكمل إلا بالحق تعالى. فالقوى الحسية هم الخلفاء على الحقيقة في أرض هذه النشأة ( نيابة) عن الله تعالى
ألا تراه سبحانه وتعالى كيف وصف نفسه بكونه حياً عالماً قادراً وباقي الصفات وهذه كلها لها أثر في المحسوسات. ويحس الإنسان من نفسه قوام هذه القوى به
ولم يصف الحق سبحانه وتعالى نفسه بأنه عاقل ولا مفكر ولا متخيل. وما أبقى من القوى الروحانية إلا ما للحس مشاركة فيه وهو الحافظ والمصور
فلولا الاشتراك ما وصف تعالى نفسه بهما فهما صفتان صفة روحانية وصفة حسية فتنبه لما نبهناك عليه.
واعلم أن الشرف كله في الحس وأنك جهلت أمرك وقدرك. فلو علمت نفسك علمت ربك. كما أن ربك علمك وعلم العالم بعلمه لنفسه وأنك صورته .
كما روى عن حضرة النبي ﷺ
خلق الله آدم على صورته ( متفق عليه)
فانظر يا ولي ما ألطف رسول الله ﷺ بأمته وما أحسن ما طرق لهم ( من سنته اقوالا وأفعالا ) فنعم المطرق والمدبر. جعلنا ممن مشى على مدرجته حتى التحق بدرجته أمين بعونه وكرمه.
( فكل عبادة من صلاة وصوم وحج ...الخ وسعي للرزق وسعي لصلة الرحم وسعي لخدمة الناس وصدقة ومعونة الفقراء الي غير ذلك من الأعمال الصالحة
فإن لها تأثير قوي علي الروح وترفع درجتك ويعلو مقامك عند ربك عز وجل سواء علمت ذلك أم لم تعلم )
*قال العارف بالله علي الجمل:-
.
إلم أنك إذا أردت ورود الحسيات عليك فلتكثر من المعاني وإذا أردت ورود المعاني عليك فأكثر من الحسيات جرت عادة الله تعالى يخرج الأشياء من أضدادها قال تعالى (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي (يونس)
وما كان دخولي إلى المعاني في ابتداء أمري إلا أني أكثرت من أفعال الحس ( من صلاة وذكر وصوم واعمال صالحة )
ودمت عليها أكثر من ثلاث سنين فما شعرت إلا والمعاني أقبلت علي وأحاطت بي من كل جانب حتى استغرقت فيها
فما زلت كذلك إلى الآن فوجدت نفسي في بحر لا ساحل له لا يعلم حده إلا الله سبحانه الحكيم العليم
* الدرجة والفائدة الخامسة :
الترقي والقرب من الله تعالى لا يتوقف علي عبادات فقط ولا عبادة معينة بل تشمل العبادات والمعاملات والسعي بالحلال
قال العارف بالله جلال الدين الرومي:-
كان هناك حارس في عهد هارون الرشيد وكان الخضر -عليه السلام- يأتي لزيارته كل يوم. وفجأة ترك الرجل عمله وتقاعد.
فلم يأتِيه الخضر مرة أخرى وانقطع عنه تماما. قلق الحارس المسكين واضطرب وبكى كثيرا في تلك الليلة.
فرأى في المنام من قال له : كانت مكانتك في ذلك العمل فنهض في الصباح وذهب إلى الخليفة وطالبه بمنصبه
فسأله الخليفة ما الحال لماذا تركت عملك ثم طلبت الرجوع ثانية ؟ فشرح له ما حدث. فأوكل إليه مهمة الحفاظ على الأمن
ووجد الحارس أن الخضر جاء لزيارته كذلك. فسأله الحارس عن سر حاله فقال الخضر: إن رفع درجاتك ( عند ربك ) في أن تجلس في الديوان وترعى المساكين والضعفاء
وتحرر المظلومين من قبضة الظالمين وتعتبر ذلك أفضل من آلاف الخلوات والأربعينيات ( اي الخلوة أربعين يوماً منقطع عن الناس)
وتلزم ذلك الشغل الخطير المهم بموجب من بورك له في شيء، فليلزمه
( إشارة إلى الحديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا فتح لأحدكم رزق من باب فليلزمه. ( البيهقي) )
( مناقب العارفين لشمس الدين الأفلاكي)
والله سبحانه وتعالى أعلي وأعلم وأحكم وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
.
* المراجع:-
* صحيح البخاري ومسلم
* الترمذي والنسائي والبيهقي
* مسند البزار
* وانظر علل الشربعة للحكيم الترمذي
* رسائل ابن عربي ج٤ ص ٢٢٤ طبعة دار
الثقافة الدينية
* اليواقيت الحسان فى تصريف الإنسان لعلي
الجمل طبعة العلمية
* مناقب العارفين لشمس الدين الأفلاكي
الجزء الاول ص ٣٤٣,٣٤٤ ترجمة د.منال
اليمني طبعة دار آفاق
.