حديث النبي ﷺ بأن المعصية لا تخرج العبد عن الرحمة

نُشر في 19 مارس، 2024 19:09 قراءة 3 دقيقة

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا على عهد النبي ﷺ كان اسمه عبد الله

وكان يلقب بلقب حمارًا وكان يضحك رسول الله ﷺ 

وكان النبي ﷺ قد جلده في الشربف فأتي به  يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به

 فقال النبي ﷺ لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله.

( صحيح البخاري) 

* أقوال العارفين:- 

* قال العارف بالله عبد القادر الجزائري:

ان الله سبحانه وتعالى يحب المؤمن وإن قل ظهور آثار المحبة من الجانبين 

فالله سبحانه وتعالى يحب المؤمن ولو كان عاصيا مرتكبا للكبائر غير كبائر أهل القطيعة

فإن مرتكب كبائر أهل القطيعة لا يرجى له خير ولا تسمع لبعض من يعمم الكلام في المعصية كلها من حيث يقول

تعصي الآن وأنت تظهر حبه

لو كان حبك صادقا لأطعته

ألم يسمع قائل هذه المقولة السابقة عن قصة الرجل الذي أتي به سكران إلى رسول الله ﷺ

 فقال رجل من الحاضرين لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به شاربا

فقال له رسول الله ﷺ لا تكن عونا للشيطان على أخيك أما علمت أنه يحب الله ورسوله

فأثبت له رسول الله ﷺ محبة الله ومحبة رسوله حالة سكره 

فإنه إذا رجع إلى عقله لا يرجع إلا إلى الإيمان وهو محبة الله ومحبة رسوله والإيمان بحرمة المعصية،

ولذا قال بعض العارفين :-

المؤمن لا يخلو له معصية من طاعة أقلها الإيمان بحرمة المعصية ولولا ظن المؤمن الجميل بربه ما عصاه

فإنه يرجو من ربه الستر في الدنيا والغفران في الآخرة وكيف لا يحب المؤمن ربا يستره في الدنيا من الفضيحة ويغفر له في الآخرة

وأما محبة الله للمؤمن فهي من حيث أنعم عليه بالإيمان الذي هو الوسيلة الوحيدة في نيل السعادة الأبدية من قبل أن يخلقه ومن قبل أن يسأله

( لأن من علامات حب الله تعالى لعبده أن خلقه على التوحيد والإيمان به وهي أعظم النعم وأجل درجات الحب فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفي بها نعمة ) .

* وقال العارف بالله الهجويري:

سمعت أن واحدا تاب من المعاصى ورجع اليها ثانية ثم ندم وقال لنفسه يوما :

اذا عدت الى الحضرة ( الي ربي عز وجل ) فكيف يكون حالى ؟ فسمع هاتها يقول له :

أطعتنا فشكرناك ثم تركتنا فأمهلناك فان عدت الينا قبلناك

( كشف المحجوب ج٢ ص ٥٤٠ ) .

ولولا أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يتوب عليك  إذا أذنبت ما ألهمك التوبة حتي ولو تكررت المعصية عن غير عمد 

والله سبحانه وتعالى أعلي وأعلم وأحكم وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

* المراجع:-

* صحيح البخاري كتاب الحدود 

* المواقف الروحية لعبد القادر الجزائري 
 الموقف رقم ٣٢٤ طبعة دار الكتب العلمية .
* كشف المحجوب للهجويري طبعة المجلس الأعلي للشؤون الإسلامية 
.