قطرة من بحر حكمة العارفين رقم ١١٤

نُشر في 18 أبريل، 2026 12:40 قراءة 3 دقيقة

قطرة من بحر حكمة العارفين رقم ١١٤

 * حقيقة الأخذ بالأسباب:- 

الخالق سبحانه وتعالى يطلب المخلوق والمخلوق يطلب الخالق من كونه مخلوقا لذلك تعشق الإنسان بالأسباب ومال إليها فإن وجوده كان عن سبب وهو الله تعالى.

وكل اسم إلهي يطلب الكون ومن هنا وضع الله تعالى الأسباب وظهر العالم مربوطا بعضه ببعض

ولم يكلف الحق عباده الخروج عن السبب وقال للعبد أنا سببك فاعتمد علي وتوكل.

فالرجل من أثبت الأسباب ولو نفاها ما عرف الله تعالى ولا عرف نفسه. ومن عرف نفسه عرف ربه

كما ورد في الحديث ولم يقل الرسول عرف ذات ربه فإن ذات الرب عز وجل لها الغنى على الإطلاق.

ورفع الأسباب سوء أدب مع الله تعالى ومن عزل من ولاه الله تعالى فقد أساء الأدب، وما أجهل من كفر بالأسباب وقال بتركها

.ومن ترك ما قرره الحق تعالى فهو منازع لا عبد، وجاهل لا عالم ومن قال بذلك فقد كذب
 نفسه 

فإنه إذا عطش سارع إلى شرب الماء، وإذا جاع أقبل على الطعام، وإذا نظر إلى شيء فتح عينيه، وإن لم يتنفس مات وكان قاتلا لنفسه وكل هذه أسباب . 

وكلام أهل الله تعالى في ترك الأسباب له معنى آخر غير الذي توهمه عامة الناس، فهم يقصدون عدم الاعتماد عليها، 

* اعلم أن الله سبحانه وتعالى أوجد العالم على صورته وأوجد آدم مختصر لهذا العالم وأعطاه الأسماء الإلهية المتوجهة على إيجاد العالم

وكانت العقيقة من الإنسان في اليوم السابع من ولادته شكرا على ما خصه الله تعالى من الوجود

ليأكل منها الناس، ولا يأكل هو إن فعل العقيقة عند كبر سنه والعالم عقيقته التسبيح بحمد الله 

* الله سبحانه وتعالى جعل العالم على مراتب ودرجات مفتقر بعضه إلى بعض، ورفع بعضهم فوق بعضهم درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا. 

والعالم كله فقير إلى الله تعالى فكل ما يفتقر إليه الإنسان هو حق. ويتخيل ( العبد ) المحجوب أنه افتقر إلى الشيء المخلوق وتذلل من أجل حاجته إليه

ولكنه في الحقيقة ما افتقر إلا لله وحده الذي بيده ملكوت كل شيء. فالناس في وادي والعلماء بالله في وادي آخر.

* اعلم أن احتقار أي شيء من العالم لا يصدر من عبد تقي يتقي الله تعالى فكيف من عالم بالله !! فليس في العالم عين إلا وهو من شعائر الله تعالى 

فإن الحق وضعه دليلا عليه. وتعظيم شعائر الله من تقوى القلوب فهذا أمر مطلوب وكذلك تعظيم حرمات الله تعالى وتعظيمها أن تبقيها حرمات كما خلقها الله في الحكم، 

والعالم ( كله ) شريف فلا تحتقر شيئا منه ولا تستهن به وقد أمرنا الله أن ننظر إلى السماء والجبال والأرض والظل

وغير ذلك لنرى آيات الله في الآفاق وفي أنفسنا أيضا فكل جزء من العالم مستند إلى حقيقة إلهية

فمن حقره فقد حقر من خلقه عز وجل واستهان به، وكل ما في الوجود هو الحكمة أظهرها الله تعالى 

ومن جهل الحكمة، فقد جهل الحكيم الواضع للأشياء، ولا شيء أقبح من الجهل والوجود كله خيرا لأنه عين الخير المحض، وهو الله تعالى
.