قطرة من بحر حكمة العارفين رقم ١١٦

نُشر في 17 مايو، 2026 21:04 قراءة 3 دقيقة

قطرة من بحر حكمة العارفين رقم ١١٦

* الكل محتاج لربه:- 

إذا انقطع الحفظ الإلهي من العالم لزال العالم. والله سبحانه وتعالى جعل العالم على مراتب ودرجات يحتاج بعضه إلى بعض

ورفع بعضهم فوق بعضهم درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا والعالم كله فقير إلى الله سبحانه وتعالى 

فكل ما يفتقر إليه الإنسان هو حق. ويتخيل العبد المحجوب أنه افتقر إلى الشيء المخلوق وتذلل من أجل حاجته إليه

لكنه في الحقيقة افتقر وتذلله إلا الله وحده الذي بيده ملكوت كل شيء فالناس في وادي والعلماء بالله في وادي آخر. ( فافهم الإشارة تكن سعيدا دنيا وآخره)

* قال أبي المواهب الشاذلي : 

من المحال أن يفتح لك باب الملكوت - أي ما خفي إدراكه من العلوم والمعارف - وفي القلب شهوة

كما أنه من المحال أن يُفتح لك باب العلم بالله من حيث المشاهدة وفي القلب لمحة للعالم بأسره في الملك والملكوت .

قال الطيب بن البشير: 

يشير إلى الفناء بعد طهارة القلب من السوى فعليك بصرف العوائق الكائنة بينك وبين الحق يفتح لك باب شهود حضرته العلية المنزه عن الجهات الست المرئية 

فمن يسلك طريق المقربين فليفرغ قلبه من جميع الشواغل حتى لا يشغله في حالة التوجه إليه عنه شاغل .

*  قال ابن عربي :- 

من لم يشاهد الذاكر الحق تعالى الذي هو جليسه فليس بذاكر فإن ذكر الله تعالى ساري في جميع الجسد وفي الكون كله لا من ذكره بلسانه خاصة

فإن الحق لا يكون في ذلك الوقت إلا جليس اللسان خاصة فيراء اللسان من حيث لا يراه الإنسان، بما هو راء وهو البصيرة .

قال مؤيد الدين الجندي شارحاً المعني :

 إذا داوم العبد على ذكر الله بلسانه مع نفي الخواطر ومراقبة الله بحيث يكون لسانه متلفظاً بكلمة الذكر وقلبه يكون حاضراً مع المذكور 

وعقله متعقلاً لمعنى الذكر وفي قوة خياله يتخيل صورة الذكر ( أي الاسم الذي يذكره ومعناه ) على تؤدة ووقار وخضوع وخشوع 

فإنه يوشك أن يتحد إذ كانت الأعضاء والجوارح الخصيصة بها مع الذكر الذي يداوم عليه ويفنى الذاكر عن كل شيء وعن الذكر بالمذكور وفي المذكور جل جلاله 

فيحييه الله حياة طيبة نورية، يرزقه فيها العيش مع الله وبالله لله في الله مشاهداً - في كل ما يشهد -إياه 

وهذا حال الكمل المقربين الذين هم خواص الله رزقنا الله وإياكم لزوم هذا الذكر والدؤوب عليه إنه علي كل شيء قدير .

فافهم هذا السر في ذكر الغافلين، فالذاكر من حاضر بلا شك والمذكور عز وجل جليسه فهو يشهد والغافل من حيث غفلته ليس بذاكر فما هو جليس الغافل

وحيث اشتغل الجزء الذاكر بالحق فهو جليسه وكذلك شهوده للحق إنما يكون بحسبه لا يحسب غيره من الأجزاء فلا يكون شهود اللسان ومجالسته للحق كشهود القلب ومجالسته، ولا كشهود العقل ومجالسته

فإذا خشع العبد في ذكره بكل الخشوع  وسرى ذلك في أجزائه كلها فكله إذن جليس الله والحق جليسه بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم 

( شرح فصوص الحكم لمؤيد الدين الجندي فص كلمة يونسية بتصرف للتوضيح )

* من علامة التجلي الذاتي الرائحة الزكية :-

أثناء الذكر وتلاوة القرآن تشعر  أن الله تعالى تجلى عليك برائحة زكية تملأ المكان كله  وهذه الرائحة يشمها من نال هذا التجلي 

وقد يكون بقربه كثير من الناس ولا يشمون هذه الرائحة حيث هذا التجلي يأتي على قلب دون قلب يأتي على القلب المستعد لتحمل هذا التجلي .

(السلسلة الذهبية في مناقب السادة النقشبندية لمحمد يعقوب الحسيني )