قطرة من بحر حكمة العارفين رقم ١١٨

نُشر في 07 يوليو، 2026 19:15 قراءة 3 دقيقة

قطرة من بحر حكمة العارفين رقم ١١٨

* قال محي الدين إبن عربي:- 

من الحقيقة أن تعلم أنه لا فاعل إلا الله تعالى لقوله: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ )  ومعني ارتفع التكليف أي يصبح السالك يعمل ويعبد الله بالله لله تعالى بعد أن كان يرى ذلك من نفسه.

فلا يعني برفع التكليف ترك الأعمال والعبادات الشرعية لأن تركها عين الزندقة ومآل صاحبها للطرد والشقاء، وإنما يعني برفع التكليف شهود العابد قيامه بالله تعالى في عبادته، 

أي متبرئا من نسبة خلق الأعمال إليك وكونها من حولك وقوتك بل تشهد أن ما أنت عليه من التوفيق إلى الأعمال الصالحة هو من خلق الله وهدايته وحوله وقوته وحده. 

ولهذا حذر الشيخ صاحب هذا المشهد من الانزلاق إلى ترك الأعمال الشرعية بشهوده الفعل من الله تعالى 

فلا ينبغي للعامل أن يكتفي بالنية دون العمل الظاهر ولا أن يكتفي بالعمل الظاهر عن النية والحضور الباطن

وينبغي أن يشهد نفسه فاعلا من حيث التكليف الشرعي كما يشهد أن الله تعالى هو الفاعل من حيث الحقيقة فلا يحجبه طرف عن آخر كما قال تعالى: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ) 

( مشاهد الأبرار القدسية لابن عربي ) 

*  كلما اجتنبت هواك قوي إيمانك وكلما اجتنبت ذاتك قوي توحيدك.

* إذا وصلت لك سُنَّةٌ من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم تقدر أن تجعلها ورداً  فاعمل بها ولو مرَّةً واحدةً، حتى يكتب اسمك من زمرة أهل السنة 

وهكذا كل معاملة حسنة وأحوال وأخلاق الصحابة والصالحين والعارفين  فينبغي تقليدهم فتذهب على أثرهم وخذ سيرتهم  وإن لم تقدر عليها خذ شيئاً منها .

* إن أصل العبودية أن تكون أعمالك كلها ظاهرك موافق الشرع وباطنك فارغاً عن غير الله تعالى .

* إعتقد واعلم أن كل فعل في الوجود أنه فعل مجازي لا حقيقي لأن الفاعل الحقيقي هو الله تعالى

كما قال تعالى : ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ ﴾  فهو مجازياً وحقيقته : (  اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) 

وهداية الخلق من سيدنا محمد ﷺ مجازي وأيضاً إضلال إبليس مجازي :  والهداية وضدها من الله تعالى كما قال تعالى﴿ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ﴾

 ولأجل هذا قال سيدنا موسى سلام الله عليه : ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتَكَ ﴾

* قال تعالى (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) هو أن يتصل قلبك بالله تعالى ولا يكون في قلبك شيء غيره تعالى وتقدس 

* من لم يكن الله منه على بال فإنَّه يتخطى في كل ميدان ويتكلم في كل الأحوال 

ومن كان الله منه على بال أخرسه إلا عن الصدق وألزمه الحياء منه والإخلاص.

* قال الجنيد :- 

من يُراعي ما فرض الله تعالى عليه فلا يحدث عليه حادث إلا أن يُخبره الله تعالى به
    
( نفحات الانس من حضرات القدس
الملا نور الدين الجامي ج٢ دار الكتب العلمية)