قوله تعالى يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ

نُشر في 22 فبراير، 2026 22:31 قراءة 3 دقيقة

قوله سبحانه وتعالى ﷽

 { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ } ( سورة البقرة)

البيان:-

تلاوة القرآن ليس بعدده من أجزاء فسيدنا عمر حفظ سورة البقرة في عشر سنوات يقرا ويعمل فكم من قارئ القران والقرآن يلعنه لأنه ينهي عن الكذب والخيانة للأمانة 

وإقامة الفرائض وترك البخل وسوء الظن والغيبة والنميمة وغير ذلك والذي يقرأ يخالف بأفعاله ما يقرأه 

كما قال تعالى ( ألا لعنة الله على الكاذبين) وقال ( ولا يغتب بعضكم بعضا) الي غير ذلك من الآيات 

قال بعض العلماء : إن العبد ليتلو القرآن فيلعن نفسه وهو لا يعلم يقرأ قوله تعالى ( أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) وهو ظالم نفسه ألا لعنة الله على الكاذبين وهو منهم . 


أقوال العارفين في ذلك:- 

* قال الصحابي الجليل ابن مسعود: 

والذي نفسي بيده! إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله تعالى ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئاً على غير تأويله.

( محاسن التأويل )

* وقال العارف بالله إبن عربي: 

من تلا كتاب الله تعالى ولم يمتثل أوامره، ويجتنب نواهيه ويقف عند حدوده، فلا يتخيل أن يقول له الحق تعالى عند قوله: الحمد لله رب العالمين حمدني عبدي

 ما يراجع الحق سبحانه بقوله حمدني عبدي، وأثنى علي عبدي إلا لأهل الحضور

 بل من امتثل أوامره واجتنب نواهيه ووقف عند حدوده حتي لو كان اللسان صامتاً عن التلاوة فإنه حامد الله تعالى بحاله شاكراً بأفعاله ويقول الله تعالى: حمدني عبدي.

واعلم أن على اللسان تلاوة وعلى الجسم بجميع أعضائه تلاوة وعلى النفس تلاوة وعلى القلب تلاوة وعلى الروح تلاوة وعلى السر تلاوة وعلى سر السر تلاوة

فتلاوة اللسان:  ترتيل القرآن والكتاب على الحد الذي رتب المكلف له.

وتلاوة الجسم : المعاملات على تفاصيلها في الأعضاء.

وتلاوة النفس : التخلق بالأسماء والصفات.

وتلاوة القلب: الإخلاص والفكر والتدبير.

وتلاوة الروح : التوحيد.

وتلاوة السر : الاتحاد.( أي أنك تقرأ بلسانك وربك المتكلم بلسانك وليس انت )

وتلاوة سر السر : الأدب. وهو التنزيه الوارد عليه في التلقي منه جل وعلا.

فمن قام بين يدي سيده بهذه الأوصاف كلها ونظر إليه جل جلاله فلم ير منه فرداً إلا مستغرقاً فيه على ما يرضاه كان عبداً كلياً وقال له الحق تعالى إذ ذاك: حمدني عبدي».

وإذا كانت فيه هذه الأوصاف وتعلقت في البعض غفلة فليس بعبد كلي. ولا يكون فيه من عبودية الاختصاص إلا قدر ما اتصف به

 فثم عبد يكون لله تعالى فيه السدس ولهؤلاء فيه ما بقي ولله فيه تعالى الخمس ولهؤلاء ما بقي والربع والثلث، والنصف. 

على قدر ما يحضر من العبد  مع الحق  سبحانه وتعالى كما جاء في الصلاة أنه لا يقبل منها إلا ما عقل 

. ( رسائل ابن عربي )

والله سبحانه وتعالى أعلي وأعلم وأحكم وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

* المراجع:-

* محاسن التأويل للقاسمي سورة البقرة 
 * رسائل ابن عربي ج٤ تحقيق سعيد عبد 
   الفتاح مكتبة الثقافة الدينية 
* إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم 
  الدين لمرتضى الزبيدي باب تلاوة القرآن 
.