قوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء
نُشر في 24 ديسمبر، 2025 18:47 • قراءة 2 دقيقة
قوله سبحانه وتعالى ﷽
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾[ سورة التوبة ].
* قال الإمام عبد القادر الجزائري:-
اعلم أنَّ كل طالب شيئاً ضرورياً له، بحيث لا وجود له بدونه، أو لا بقاء لوجوده بدونه إما طلب حال ( من مال أو غيره ) أو طلب مقال ( علم أو دليل )
فهو فقير من حيث ذلك الشيء. ومعطيه إياه فإن كان الحق تعالى فهو منعم متفضل، وإن كان المخلوق فهو متصدّق من الصدق وهو الشدّة.
فإنَّ الإنسان لا يتصدّق ولا يعطي إلاَّ بشدّة كما قال تعالى: [ ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ سورة النساء]. وقال تعالى: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ ( سورة لحشر )
وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ) قال :
ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَثَلَ البَخِيلِ والْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عليهما جُنَّتانِ مِن حَدِيدٍ قَدِ اضْطُرَّتْ أيْدِيهِما إلى ثُدِيِّهِما وتَراقِيهِما.... الحديث بطوله.
ولقد أنعم الله تعالى على الأسماء الإلهيّة بإيجاد العالم فإنه لا ظهور لها إلاَّ به ولا تأثير لها إلاَّ فيه. والمتصدقون طوائف:
الطائفة الأولي :-
تعطي المتصدّق عليه رحمة به مع رجاء ما وعد الله به للمتصدّقين، وهؤلاء يفرقون في صدقاتهم ( بين الخلق )
بين المؤمن والكافر والمطيع والعاصي فنظرهم إلى ما ورد من الأمر باختيار الإنسان لصدقته.
٢- والطائفة الثانية:-
وهي أعلى من الأولي تعطي المتصدّق عليه لبقاء صورته مسّبحة لله تعالى ذاكرة له وهؤلاء لا يفرقون بين مؤمن وكافر ولا بين حيوان ناطق وصامت
بل ولا يفرقون بين حيوان ونبات فنظرهم إلى كلّ صورة أيا كانت هذه الصورة ( من المخلوقات) فهي مسبحّة لله تعالى مادامت باقية
٣- والطائفة الثالثة::
وهي أعلى من الجميع ( من الأولي ومن الثانية ) وقليل ماهم تعطي المتصدّق عليه لبقاء ظهور آثار الأسماء الإلهية ( فيها )
فإنه لا ظهور للأسماء الإلهية إلاَّ بالصور ( من خلق ومخلوقات إنسان أو حيوان أو نبات أو حماد ..الخ ) فكلّ اسم انهد مناره خبت آثاره
* المراجع :-
* سورة التوبة آية رقم ٦٠
* صحيح البخاري ومسلم
* المواقف الروحية لعبد القادر الجزائري
موقف رقم ٣١٢ طبعة العلمية
.