من حكم العارفين رقم ١٠٠

نُشر في 25 يناير، 2026 20:40 قراءة 3 دقيقة

قطرة من بحر حكمة العارفين رقم ١٠٠

* إن تبت  إلى الله توبة نصوحا ورجعت إليه رجوعا كليا فلا تفكر  فيما مضى زمانه خير  أو شر واترك التفكر في جميع ما سلف أوانه ولا تبالي به

وأحسن الظن بأن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا فإن أحسنت فيما بقي لك من عمرك غفر لك ما مضي منك من عملك 

وليكن همك الوقت الذي أنت فيه فعمرك بدأ من اليوم الذي تبت فيه وإياك ثم إياك أن تلتفت في حال طاعتك وعبادتك إلى ثواب ومكافأة على طاعتك وعبادتك

فتكون ممن ( يعبد الله على حرف)  بل كن مخلصا في حال طاعتك وعبادتك لله عز وجل بصدق التوجه  إليه فلا يشغلك عنه شاغل حسيا كان أو معنويا

ولا يقطعك عنه قاطع ديني أو دنيوي فلا يشغلك التفكير فيما مضى زمانه من الذنوب والأوزار أو فيما تركت من المعاملات والجد والاجتهاد في الطاعات

فإذا تذكرت الذنب فجدد الاستغفار وقل لنفسك قد غفر الله تعالى لي والدليل على ذلك بأن ربي قد ألهمني التوبة والاستغفار وعدم العودة للذنب .

حتي لا تيأس من رحمة الله تعالى فإن اليأس من رحمة الله تعالى أشد من الكفر

فإن تلك المقولة في نفسك بأن الله تعالى قد غفر لي بحسن الظن بالله تجدد نشاطك بالعمل والعبادة وحب الله سبحانه وتعالى

ولا يقطعك التفكر فيما يأتي أوانه بسبب الذنوب السابقة مهما كانت فإنها لا تساوي قطرة في بحر رحمة الله تعالى ما دمت تبت وصدقت  كما قال جل جلاله ( أنا عند حسن ظن عبدي بي) 

روي عن محمد بن المطرف أنه قال : 

يقول الله تعالى : ويح ابن آدم يذنب الذنب فيستغفرني فأغفر له ثم يعود فيستغفرني فأغفر له ويحه لا هو يترك ذنبه ولا هو ييأس من رحمتي أشهدكم أني قد غفرت له .

( تاريخ البخاري وتاريخ بغداد وسير أعلام النبلاء ترجمة ابن مطرف ) 

وكما أن النبي ﷺ قال ( الحج عرفة )  أي أن الركن الأساسي في الحج الوقوف بعرفة

كذلك الركن الأساسي في حب الله لك وقبوله والدخول في حضرته حسن الظن به وبرحمته 
.

*  كن عبداً لله سبحانه وتعالى لا عبد نفسك ولا عبد دينارك و درهمك فإن كل ما تعلق به خاطرك بمحبته من محمود أو مذموم

يأخذ من عبوديتك لله تعالى بقدر حبك له 
وأنت لم تخلق للكون ولا لنفسك فلا تهرب من ربك عز وجل 

وكن عبد الله لا عبد نفسك ودنياك واجعل كل النعم في يديك ولا تجعلها في قلبك فاعرف ربك وكن كما شئت 

فكم من جسد يلبس أفضل الثياب لكن قلبه متعلقا بربه وكم من زاهد ثيابه بالية زهدا ولكن قلبه متعلق بالدنيا لا بربه فزهده في بدنه لا قلبه هكذا تفهم معني إعرف ربك وكن كما شئت
 .

* من غلب نفسه فلا غالب له من الخلق ومن غلبته نفسه غلبه كل أحد فإياك أن تأكل الشهوات وتتبع نفسك في كل ما تحب 
وتريد مع ذلك نفوذ قولك وأمرك علي الناس فهذا محال 
.

* تجليات الحق علي خلقه ثلاثة أقسام :

قسم أظهرهم ليظهر فيهم كرمه وإحسانه وهم أهل الطاعة والإحسان

وقسم أظهرهم ليظهر فيهم عفوه وحلمه وهم أهل العصيان من أهل الإيمان

وقسم أظهرهم ليظهر فيهم نقمته وغضبه وهم أهل الكفر والطغيان. فهذا سر تجليه تعالى في الجملة والله تعالى أعلم .

( شرح الحكم لابن عجيبة حكمة رقم ١٦ )
.