قطرة من بحر حكمة العارفين رقم 102

نُشر في 31 يناير، 2026 14:17 قراءة 3 دقيقة

قطرة من بحر حكمة العارفين رقم ١٠٢ 

قال الإمام القاضي عياض:- 

من عرف الله حق معرفته عبده بكل طاقته. وذلك بالإحسان والرأفة والرحمة فإذا عرفه أحبه فإذا أحبه أطاعه قدر طاقته

لأن إطاعة أوامر الأحبة لا تكون شاقة وكل من يكون أكثر محبة يزداد حرصه على الطاعة وكثرة المحبة من حقيقة المعرفة

( طبقات الشعراني والرسالة القشيرية)

* اعلم أن الولاية عبارة عن الفناء والبقاء والخوارق من لوازمها ولكن ليس كل من كانت خوارقه أكثر تكون ولايته أتم وأكمل بل من تكون خوارقه أقل فولايته أتم وأكمل 

فلا تركن إلى شيء ولا تأمن نفسك في شيء ولا تأمن من مكر الله لشيء ولا لغير شيء 

ولا تختر قط لنفسك حالة تكون عليها مع الله تعالى بل سلم الأمر لله عز وجل طوعاً قبل أن تراه له كرهاً 

ثم بتقدير أنك تختار لك حالة تكون عليها مع الله فلا تدري هل تصل إلى ما اخترته أم لا  ثم إذا وصلت إليه فلا تدري هل لك في ذلك خير أم لا 

ثم إن منعك الحق سبحانه وتعالى شيئاً فاشكره على ذلك المنع  فإنه سبحانه وتعالى ما منعك عن بخل تعالى الله عن ذلك

وإنما منعك لحكمة فيها خير لك وأنت لا تدري 
ولا تقف مع شيء ولا تر لنفسك مع ربك شيئاً  من حال أو مقام من علم أو عبادة أو غيره وإلا هلكت وأنت لا تعلم

واحذر أن تحزن على فوات شيء  فإنه لو كـان لك ما فاتك فكل شئ بقدر 

ويجب عليك أن تأنس بالله تعالى في أفعاله وإلا فإنك سوف تتألم.

لأنك إذا أنست بالله تعالى فإنك ترى من ابتلاك ( الله) في البلاء حينئذ لا يكون البلاء بلاء بل هو منحة في محنة فافهم إن كنت عاقل

وإذا لم تأنس بالله تعالى فإنه عندما يحل البلاء تتأذى والله تعالى لا يغير قضاؤه برضاء أحد أو سخطه

فرضاؤنا بحكمه جل جلاله هو راحة لنا وكل من يأنس بالله تعالى يرتاح قلبه وكل من يعرض عن ربه عز وجل فإنك تتألم لورود القضاء عليك 

* العبد الصالح هو من تخلي عن الكونين ( الدنيا والآخرة) ولم يبقي في قلبه سوي الله سبحانه وتعالى

قال تعالى ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعي وأن سعيه سوف يري )

قال ابن عطاء  :  

ليس للإنسان إلا ما نواه فإن كان سعيه لرضي الرحمن  فإن الله تعالى  يرزقه الرضوان ( برؤية وجهه الكريم) . وإن كان سعيه للثواب والعطاء والعوض فله ذلك

( وأن الى ربك المنتهى )  :

إذا وصل العبد إلى معرفة الربوبية  تنصرف عنه كل فتنة ولا يكون له مشيئة غير اختيار الله تعالى له ( وهو حقيقة مقام الفناء)

( نصوص صوفية لم تنشر تفسير إبن عطاء ) 
.