حديث النبيﷺ السخي قريب من الله
نُشر في 01 أكتوبر، 2022 09:01 • قراءة 5 دقيقة
روي عن حضرة النبيﷺ :
السَّخيُّ قريبٌ منَ اللَّهِ قريبٌ من الجنَّةِ قريبٌ منَ النَّاسِ بعيدٌ منَ النَّارِ والبخيلُ بعيدٌ منَ اللَّهِ بعيدٌ منَ الجنَّةِ بعيدٌ منَ النَّاسِ قريبٌ من النَّارِ والجاهلُ السَّخيُّ أحبُّ إلى اللَّهِ من عابدٍ بخيلٍ
(أخرجه الترمذي والبيهقي والطبراني قال المناوي : روي بأسانيد ضعيفة يقوي بعضها بعضا )
اللغة :-
السخاء والكرم والجود كلها علامات العطاء والبذل للغير لكن يختلفوا في المعني تدقيقا
فالسخاء هو :
أن يلين الإنسان عند السؤال ويعطي بلا حساب أو خوف من نقص رزق مثل المطر يعم الكل بلا قيد ولا حساب
والجود هو:
كثرة العطاء من غير سؤال فتعطي قبل أن يسألك الناس وتحزن إذا سألوك ولم تعطيهم قبل السؤال لأنك تحب أن تحفظ ماء وجه اخيك عن ذل المسألة
والكرم :
العطاء عن طيب نفس لمن تحب ومن تكره ومن أساء إليك أو احسن إليك فكلهم سواء عندك .
وهو صفة من صفات الحق تعالي يعطي البر والفاجر والطايع والعاصي والمؤمن والكافر والقريب والبعيد فمن تخلق بهذه الصفة وتحقق بفعلها فهو كريم
كما روي عن حضرة النبيﷺ في حق سيدنا يوسف فقال: الكريم بن الكريم بن الكريم .
لأن سيدنا يعقوب قابل إساءة أولاده في بنيامين ويوسف بالفراق والبعد عنه فلم يعاقبهم ودعا لهم ولم يدعوا عليهم .
وسيدنا يوسف قابل إساءة زوجة العزيز بالصبر وفعل إخوته به بالصبر ولما أصبح ملكا علي خزائن مصر وكان قادر عفا عنهم ولم يحرمهم من العطاء
* قال جلال الدين الرومي::
السخاء أربعة أشياء: السخاء بالمال للزاهدين والسخاء بالجسد للمجتهدين والسخاء بالروح للغزاة، والسخاء بالقلب للعارفين.
فالزاهدون : يعطون المال ويأخذون المعرفة كما قال في القرآن: ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا )
والمجتهدون : يجاهدون بالجسد ويأخذون الهداية كما قال في القرآن ( وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ).
والغزاة : يُضحون بالروح ويحصلون على الحياة الباقية مثلما قال في القرآن: (بل أحياء عند رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )
والعارفون : يهبون القلب ويحظون بالمحبة مثلما قال في القرآن: ﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ )
( مناقب العارفين للأفلاكي)
** البيان :-
الحديث بمنطوقه واضح جلي لكل عبد فطن زكي أن البخل مهلكة ومزرعة خراب الآخرة بخلاف الكرم من سخاء وتوسعة علي عباد الله تعالي فهو بذلك يزرع ولكنه يحصد الحصاد في الدنيا بزيادة الرزق
كما روي عن حضرة النبيﷺ في الحديث القدسي: قال الله تعالى
: أَنْفِق يا ابن آدم أُنْفِق عليك ( متفق عليه)
ويحصد في الآخرة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر . ولأن السخاء من صفات الحق فمن اتصف بها وتخلق بها وتحقق بفعلها ذاق أثرها وتجليها عليه
* الإشارة الأولي:
أن تري أن العاطي لك هو الله تعالى وان الآخذ منك تعطيه لله وان ما بيدك ملك لله وليس لك وهو وديعة عندك
قال العارف بالله عمرو بن سلم :
من يأخذ ويعطي فهو رجل ومن يعطي ولا يأخذ فهو نصف رجل؛ ومن لا يعطي ولا يأخذ فهو همج لاخير فيه .
فسئل الناس عن معني كلامه فقال :-
من يأخذ من الله ويعطي الله فهو رجل، لأنه لايرى فيه نفسه بحال؛ ومن يعطي ولا يأخذ فهو نصف يرى نفسه في ذلك؛ ومن لا يأخذ ولايعطي فهو همج لأنه يظن أنه الأخذ والمعطى دون الله تعالى .
{ طبقات الصوفية للسلمي ترجمة الإمام }
وقال كرز الحارثي :
ليس بسخي من طالع شيئا من بذله أو ذكره ( اي لا يتذكر ولا يذكر الناس بعطائه ) وإنما السخي من إذا تسخي استحيى من ذلك واستصغره وأنف من ذكره ( اي استصغر عطاؤه بجانب كرم ربه واستحي أن يذكره للناس أو في نفسه )
(طبقات الصوفية ترجمة الإمام)
الإشارة الثانية:-
الجود بالنفس وليس المال فقط قال العارف بالله أسلم بن زيد الجهيني :
إياك والبخل فالبخل عند أهل الدنيا فهو أن يكون الرجل ضنينا بماله وأما عند أهل الآخرة فهو الذي يضن بنفسه عن الله تعالى ألا وإنّ العبد إذا جـاد بنفسه
( اي حملت بدنك المشقة من سهر وجوع وقيام وذكر وعبادة وحملت علي النفس مشقة ترك الشهوات والمباح والفضول وكل ذلك لم يأمر به الشرع ولكنك تفعله حبا لتنال معرفة ربك ورضي ربك )
فيورث الله قلبـك الهـدى والتقى ويعطيك السكينـة والوقار والحكم الراجح والعقل الكامل
(المختار من مناقب الأخيار )
وقال العارف بالله علي الجمل:-
السخاء بالنفس أو الفلس ( المال ) . فمن أراد أن يملك الوجود بأسره فليكن سخيا بنفسه أو بفلسه.
إلا أن السخي بنفسه يملك التصرف بالمغيبات ( الكرامات ) حتى يكون الغيب طوع يديه
والسخي بفلسه يملك التصرف بظواهر الأشياء حتى يكون الخلق تحت أمره ونهيه ( لأن العبد أسير الاحسان أو أسير المال فيخضع كل منهما لك )
( اليواقيت الحسان لعلي الجمل )
والله سبحانه وتعالى أعلي وأعلم وأحكم وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.
* المراجع:-
* صحيح البخاري ومسلم
*سنن الترمذي والبيهقي في الشعب
والطبراني وفيض القدير للمناوي
* طبقات الصوفية للسلمي
* المختار من مناقب الأخيار ج١ ص ٤٠٩ طبعة دار ابن كثير دمشق
* اليواقيت الحسان فى تصريف معاني
الإنسان لعلي الجمل ص ٢٤طبعة دار الكتب
العلميه
السَّخيُّ قريبٌ منَ اللَّهِ قريبٌ من الجنَّةِ قريبٌ منَ النَّاسِ بعيدٌ منَ النَّارِ والبخيلُ بعيدٌ منَ اللَّهِ بعيدٌ منَ الجنَّةِ بعيدٌ منَ النَّاسِ قريبٌ من النَّارِ والجاهلُ السَّخيُّ أحبُّ إلى اللَّهِ من عابدٍ بخيلٍ
(أخرجه الترمذي والبيهقي والطبراني قال المناوي : روي بأسانيد ضعيفة يقوي بعضها بعضا )
اللغة :-
السخاء والكرم والجود كلها علامات العطاء والبذل للغير لكن يختلفوا في المعني تدقيقا
فالسخاء هو :
أن يلين الإنسان عند السؤال ويعطي بلا حساب أو خوف من نقص رزق مثل المطر يعم الكل بلا قيد ولا حساب
والجود هو:
كثرة العطاء من غير سؤال فتعطي قبل أن يسألك الناس وتحزن إذا سألوك ولم تعطيهم قبل السؤال لأنك تحب أن تحفظ ماء وجه اخيك عن ذل المسألة
والكرم :
العطاء عن طيب نفس لمن تحب ومن تكره ومن أساء إليك أو احسن إليك فكلهم سواء عندك .
وهو صفة من صفات الحق تعالي يعطي البر والفاجر والطايع والعاصي والمؤمن والكافر والقريب والبعيد فمن تخلق بهذه الصفة وتحقق بفعلها فهو كريم
كما روي عن حضرة النبيﷺ في حق سيدنا يوسف فقال: الكريم بن الكريم بن الكريم .
لأن سيدنا يعقوب قابل إساءة أولاده في بنيامين ويوسف بالفراق والبعد عنه فلم يعاقبهم ودعا لهم ولم يدعوا عليهم .
وسيدنا يوسف قابل إساءة زوجة العزيز بالصبر وفعل إخوته به بالصبر ولما أصبح ملكا علي خزائن مصر وكان قادر عفا عنهم ولم يحرمهم من العطاء
* قال جلال الدين الرومي::
السخاء أربعة أشياء: السخاء بالمال للزاهدين والسخاء بالجسد للمجتهدين والسخاء بالروح للغزاة، والسخاء بالقلب للعارفين.
فالزاهدون : يعطون المال ويأخذون المعرفة كما قال في القرآن: ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا )
والمجتهدون : يجاهدون بالجسد ويأخذون الهداية كما قال في القرآن ( وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ).
والغزاة : يُضحون بالروح ويحصلون على الحياة الباقية مثلما قال في القرآن: (بل أحياء عند رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )
والعارفون : يهبون القلب ويحظون بالمحبة مثلما قال في القرآن: ﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ )
( مناقب العارفين للأفلاكي)
** البيان :-
الحديث بمنطوقه واضح جلي لكل عبد فطن زكي أن البخل مهلكة ومزرعة خراب الآخرة بخلاف الكرم من سخاء وتوسعة علي عباد الله تعالي فهو بذلك يزرع ولكنه يحصد الحصاد في الدنيا بزيادة الرزق
كما روي عن حضرة النبيﷺ في الحديث القدسي: قال الله تعالى
: أَنْفِق يا ابن آدم أُنْفِق عليك ( متفق عليه)
ويحصد في الآخرة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر . ولأن السخاء من صفات الحق فمن اتصف بها وتخلق بها وتحقق بفعلها ذاق أثرها وتجليها عليه
* الإشارة الأولي:
أن تري أن العاطي لك هو الله تعالى وان الآخذ منك تعطيه لله وان ما بيدك ملك لله وليس لك وهو وديعة عندك
قال العارف بالله عمرو بن سلم :
من يأخذ ويعطي فهو رجل ومن يعطي ولا يأخذ فهو نصف رجل؛ ومن لا يعطي ولا يأخذ فهو همج لاخير فيه .
فسئل الناس عن معني كلامه فقال :-
من يأخذ من الله ويعطي الله فهو رجل، لأنه لايرى فيه نفسه بحال؛ ومن يعطي ولا يأخذ فهو نصف يرى نفسه في ذلك؛ ومن لا يأخذ ولايعطي فهو همج لأنه يظن أنه الأخذ والمعطى دون الله تعالى .
{ طبقات الصوفية للسلمي ترجمة الإمام }
وقال كرز الحارثي :
ليس بسخي من طالع شيئا من بذله أو ذكره ( اي لا يتذكر ولا يذكر الناس بعطائه ) وإنما السخي من إذا تسخي استحيى من ذلك واستصغره وأنف من ذكره ( اي استصغر عطاؤه بجانب كرم ربه واستحي أن يذكره للناس أو في نفسه )
(طبقات الصوفية ترجمة الإمام)
الإشارة الثانية:-
الجود بالنفس وليس المال فقط قال العارف بالله أسلم بن زيد الجهيني :
إياك والبخل فالبخل عند أهل الدنيا فهو أن يكون الرجل ضنينا بماله وأما عند أهل الآخرة فهو الذي يضن بنفسه عن الله تعالى ألا وإنّ العبد إذا جـاد بنفسه
( اي حملت بدنك المشقة من سهر وجوع وقيام وذكر وعبادة وحملت علي النفس مشقة ترك الشهوات والمباح والفضول وكل ذلك لم يأمر به الشرع ولكنك تفعله حبا لتنال معرفة ربك ورضي ربك )
فيورث الله قلبـك الهـدى والتقى ويعطيك السكينـة والوقار والحكم الراجح والعقل الكامل
(المختار من مناقب الأخيار )
وقال العارف بالله علي الجمل:-
السخاء بالنفس أو الفلس ( المال ) . فمن أراد أن يملك الوجود بأسره فليكن سخيا بنفسه أو بفلسه.
إلا أن السخي بنفسه يملك التصرف بالمغيبات ( الكرامات ) حتى يكون الغيب طوع يديه
والسخي بفلسه يملك التصرف بظواهر الأشياء حتى يكون الخلق تحت أمره ونهيه ( لأن العبد أسير الاحسان أو أسير المال فيخضع كل منهما لك )
( اليواقيت الحسان لعلي الجمل )
والله سبحانه وتعالى أعلي وأعلم وأحكم وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.
* المراجع:-
* صحيح البخاري ومسلم
*سنن الترمذي والبيهقي في الشعب
والطبراني وفيض القدير للمناوي
* طبقات الصوفية للسلمي
* المختار من مناقب الأخيار ج١ ص ٤٠٩ طبعة دار ابن كثير دمشق
* اليواقيت الحسان فى تصريف معاني
الإنسان لعلي الجمل ص ٢٤طبعة دار الكتب
العلميه