عصمة بيت النبوة سيدنا أيوب ج٢
نُشر في 02 يوليو، 2023 11:17 • قراءة 7 دقيقة
- عصمة بيت النبوة سيدنا أيوب ج٢. *
.
- نتيجة لما سبق ذكره في الجزء الاول :-
( تفهم لماذا اشتكي) سيدنا أيوب ربه في كشف ما نزل به من ضر والرسل عليهم السلام قدوتنا في السلوك فالشكوي لله خضوع وعبادة وأدب مع القهر الإلهي
وليس جزع واعتراض لأن قلوبهم تملؤها السكينة والرضي بمراد الله تعالى فصاحب الحال الجاهل بمقام الابتلاء ( الذي يتجلد ويتشجع علي ربه )
فهو يقاوم القهر الإلهي ولا طاقة له بذلك وحال العبد ( الكامل الذي يعرف ربه هو )
العجز والضعف فافهم يا أخي حقائق الأمور
العجز والضعف فافهم يا أخي حقائق الأمور
واعلم أن الشكوى إلى الله نعم الشكوى
أما الشكوى لغير الله تعالى فهي مذمومة وتجلدك أمام سطوات الجلال والقهر الإنهى فهو جهل منك ( وعلامة علي ) وجود بقيه من نفسك فيك
أما الشكوى لغير الله تعالى فهي مذمومة وتجلدك أمام سطوات الجلال والقهر الإنهى فهو جهل منك ( وعلامة علي ) وجود بقيه من نفسك فيك
.فالله يبتليك لتعرفه وتظهر الخضوع والذل في حضرته لا لتستغنى عنه وتكتفى بخداع نفسك وتسويلها لك أنك قادر وقوى وشجاع
فتخلص من هذه الصفة المذمومة
وهى مقاومة للقهر الإلهي واقتد بالرسل عليهم السلام والعارفين المحققين لا بأهل الأحوال الناقصين .
وهى مقاومة للقهر الإلهي واقتد بالرسل عليهم السلام والعارفين المحققين لا بأهل الأحوال الناقصين .
وقال العارف بالله محي الدين ابن العربي:-
إعلم أن حد الصبر إنما هو حبس النفس عن الشكوى لغير الله تعالى سبحانه فظن بعض الناس أن الشكوى تقدح في الرضا بالقضاء وليس الأمر كذلك
فإن الرضا بالقضاء لا تقدح فيه الشكوى إلى الله تعالى ولا إلى غيره تعالى وإنما تقدح الشكوى في المقضي به ونحن ما طلب منا المولي إلا الرضي بالقضاء لا الرضي بالمقضي به والصبر هو المقضي به ما هو عين القضاء
.فلما علم سيدنا أيوب عليه. السلام أن في حبس النفس عن الشكوى إلى الله تعالى في رفع الضر عنه مقاومة للقهر الإلهي فرفع شكواه لمولاه ووليس لغيره
فرفعه عنه وأثنى عليه المولي ووصفه بالصبر فلو كانت شكواه غير مقبولة لما اثني عليه الإله عز وجل
كما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز :﷽
كما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز :﷽
{ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( [سورة ص)} . .
- تتمة :-
[[ أعلم أن الانبياء والمرسلين والعارفين من أهل الخصوص فأحيانا يسكن تحت البلاء لكن لا يفعل ذلك إلا بإذن إلهي فهو بحسب ما يلقى إليه من ( ربه من ) الصبر والسكون أو الجزع والبكاء والتضرع .
فهو يدور مع ما في قلبه من جهة الإلقاء الإلهي والمشارب مختلفة وكلهم على حق فلا تعارض ( في أحوال الأنبياء والمرسلين أو العارفين بين الحالتين
فكلهم يعمل بحكم المقام الذى هو فيه . فلقد جُرحت السيدة رابعة العدوية فلم تشعر وقالت إنشغالي بالله أنساني ما أصابني
فكلهم يعمل بحكم المقام الذى هو فيه . فلقد جُرحت السيدة رابعة العدوية فلم تشعر وقالت إنشغالي بالله أنساني ما أصابني
ولكن اللائق بالمريد السالك وعامة الخلق كثرة الدعاء والتضرع والبكاء إذا ابتلاه الله سبحانه وتعالى ]]
فينبغي للعبد أن يتضرع إلى الله تعالى في رفع الضر عنه كما جاع بعض العارفين فبكى فعاتبه من لا ذوق له في هذا الفن
فقال العارف إنما جوعني لأبكي أي إنما ابتلاني لأشكو إليه ( كما ذكرنا سابقا ) أي أن شكواي لمولاي لا يقدح في كوني صابراً لأن الصبر إنما هو حبس النفس عن الشكوى إلى غير الله تعالى.
. أما العارف بربه عز وجل لا يحجبه سؤاله للحق سبحانه وتعالى في رفع الضر عنه عن أن تكون جميع الأسباب هي عينه تعالى من حيث خاصيته وهذا لا يلزم طريقته إلا الأدباء مع الله تعالى الأمناء على إسراره وقد نصحتك فاعمل والله تعالى اعلم
* قال محي الدين إبن عربي:-
ثم كان لأيوب ذلك الماء شراباً بإزالة ألم العطش الذي هو من النصب والعذاب الذي منه به الشيطان أي البعد عن الحقائق أن يُدركها على ما هي عليه
فيكون بإدراكها في محل القرب فكل مشهود قريب من العين، ولو كان بعيداً من المسافة؛ فإن البصر يتصل به من حيث شهوده أو يتصل المشهود بالبصر كيف كان، فهو قرب بين البصر والمبصر .
* قال مؤيد الدين شارحاً لذلك :-
قال العبد: سمي الشيطان شيطاناً؛ لبعده عن الحقائق، فاشتقاقه من شطن: إذا بعد، أو من شاط: إذا نفر، وإذا بعد عن إدراك الحقائق، فقد بعد عن الله في عين القرب، لكونه صورة الانحراف التعيني.
( ولهذا كنى أيوب في المس، فأضافه إلى الشيطان مع قرب المس، فقال: البعيد مني قريب لحكمه في.)
يشير - رضي الله عنه - إلى أغلبية حجابية التعين بالنسبة إلي، وإلا لم يكن للانحراف فيه حكم، وإنما حكم عليه - وفيه الانحراف والبعد - البعده عن حقيقة الاعتدال الذي انفرد به العين والحقيقة كما أشرنا إليه، فتذكر.
قال - رضي الله عنه -: وقد علمت أن البعد والقرب أمران إضافيان فهما نسبتان لا وجود لهما في العين مع ثبوت أحكامهما في القريب والبعيد.
ح
واعلم أن سر الله في أيوب الذي جعله عبرة لنا وكتاباً مسطوراً حاليا تقرؤه هذه الأمة المحمدية، لتعلم ما فيه، فتلحق بصاحبه تشريفاً لها، فأثنى الله على أيوب بالصبر مع دعائه في رفع الضر عنه
فعلمنا أن العبد إذا دعا الله في كشف الضر عنه، لا يقدح في صبره، وأنه صابر،( وأنه نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابُ ) [ سورة ص: ٣٠ ) أي رجاع إلى الله تعالى لا إلى الأسباب، والحق يفعل عند ذلك بالسبب لأن العبد مستند إليه .
يعني: في وجوده المقيد أو المطلق إلى الحق المتعين في السبب، فلما حمد الله - تعالى - أيوب، علمنا أن رجوعه أولاً وآخراً ما كان إلى الأسباب من حيث حجابياتها .
( إذ الأسباب المزيلة لأمر ما كثيرة والمسبب واحد العين، فرجوع العبد إلى الواحد العين المزيل بالسبب ذلك الألم أولى من الرجوع إلى سبب خاص ربما لا يوافق علم الله فيه، فيقول : إن الله لم يستجب لي وهو ما دعاه
وإنما جنح إلى سبب معين لم يقتضه الزمان، فعمل أيوب بحكمة الله إذ كان نبيا؛ لما علم أن الصبر هو حبس النفس عن الشكوى .
وعلم أيوب أن في حبس النفس عن الشكوى إلى الله في رفع الضر مقاومة القهر الإلهي، وهو جهل بالشخص، إذا ابتلاه الله بما يتألم منه نفسه
فلا يدعو الله في إزالة ذلك الأمر المؤلم، بل ينبغي له عند المحقق أن يتضرع ويسأل الله في إزالة ذلك عنه
فإن ذلك إزالة عن جناب الله عند العارف صاحب الكشف ؛ فإن الله قد وصف نفسه بأنه يُؤذَى، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) [الأحزاب: ٥٧]
وأي أذى أعظم من أن يبتليك ببلاء عند غفلتك عنه أو عن مقام إلهي لا تعلمه لترجع إلى الله بالشكوى، فيرفعه عنك؟
فيصح الافتقار الذي هو حقيقتك، فيرتفع عن الحق الأذى بسؤالك إياه في رفعه عنك
إذ أنت صورته الظاهرة،د كما جاع بعض العارفين فبكي، فقال له في ذلك من لا ذوق له في هذا الفن معاتباً له، فقال العارف: إنما جوعني لأبكي يقول : إنما ابتلاني بالضر لأسأله في رفعه علي
وذلك لا يقدح في كونه صابراً، فعلمنا أن الصبر إنما هو حبس النفس عن الشكوى لغير الله ، وأعني بالغير وجهاً خاصا من وجوه الله، وقد عين الله وجهاً خاصا من وجوه الله وهو المسمى وجة الهوية
فيدعوه في ذلك الوجه برفع الضر عنه، لا من الوجوه الآخر المسماة أسباباً، وليست إلا هو من حيث تفصيل الأمر فيه نفسه
( شرح مؤيد الدين الجندي علي فصوص الحكم لمحي الدين إبن عربي فص حكمة غيبية في كلمة ايوبية طبعة العلمية)
* قال محي الدين إبن عربي:-
ثم كان لأيوب ذلك الماء شراباً بإزالة ألم العطش الذي هو من النصب والعذاب الذي منه به الشيطان أي البعد عن الحقائق أن يُدركها على ما هي عليه
فيكون بإدراكها في محل القرب فكل مشهود قريب من العين، ولو كان بعيداً من المسافة؛ فإن البصر يتصل به من حيث شهوده أو يتصل المشهود بالبصر كيف كان، فهو قرب بين البصر والمبصر .
* قال مؤيد الدين شارحاً لذلك :-
قال العبد: سمي الشيطان شيطاناً؛ لبعده عن الحقائق، فاشتقاقه من شطن: إذا بعد، أو من شاط: إذا نفر، وإذا بعد عن إدراك الحقائق، فقد بعد عن الله في عين القرب، لكونه صورة الانحراف التعيني.
( ولهذا كنى أيوب في المس، فأضافه إلى الشيطان مع قرب المس، فقال: البعيد مني قريب لحكمه في.)
يشير - رضي الله عنه - إلى أغلبية حجابية التعين بالنسبة إلي، وإلا لم يكن للانحراف فيه حكم، وإنما حكم عليه - وفيه الانحراف والبعد - البعده عن حقيقة الاعتدال الذي انفرد به العين والحقيقة كما أشرنا إليه، فتذكر.
قال - رضي الله عنه -: وقد علمت أن البعد والقرب أمران إضافيان فهما نسبتان لا وجود لهما في العين مع ثبوت أحكامهما في القريب والبعيد.
ح
واعلم أن سر الله في أيوب الذي جعله عبرة لنا وكتاباً مسطوراً حاليا تقرؤه هذه الأمة المحمدية، لتعلم ما فيه، فتلحق بصاحبه تشريفاً لها، فأثنى الله على أيوب بالصبر مع دعائه في رفع الضر عنه
فعلمنا أن العبد إذا دعا الله في كشف الضر عنه، لا يقدح في صبره، وأنه صابر،( وأنه نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابُ ) [ سورة ص: ٣٠ ) أي رجاع إلى الله تعالى لا إلى الأسباب، والحق يفعل عند ذلك بالسبب لأن العبد مستند إليه .
يعني: في وجوده المقيد أو المطلق إلى الحق المتعين في السبب، فلما حمد الله - تعالى - أيوب، علمنا أن رجوعه أولاً وآخراً ما كان إلى الأسباب من حيث حجابياتها .
( إذ الأسباب المزيلة لأمر ما كثيرة والمسبب واحد العين، فرجوع العبد إلى الواحد العين المزيل بالسبب ذلك الألم أولى من الرجوع إلى سبب خاص ربما لا يوافق علم الله فيه، فيقول : إن الله لم يستجب لي وهو ما دعاه
وإنما جنح إلى سبب معين لم يقتضه الزمان، فعمل أيوب بحكمة الله إذ كان نبيا؛ لما علم أن الصبر هو حبس النفس عن الشكوى .
وعلم أيوب أن في حبس النفس عن الشكوى إلى الله في رفع الضر مقاومة القهر الإلهي، وهو جهل بالشخص، إذا ابتلاه الله بما يتألم منه نفسه
فلا يدعو الله في إزالة ذلك الأمر المؤلم، بل ينبغي له عند المحقق أن يتضرع ويسأل الله في إزالة ذلك عنه
فإن ذلك إزالة عن جناب الله عند العارف صاحب الكشف ؛ فإن الله قد وصف نفسه بأنه يُؤذَى، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) [الأحزاب: ٥٧]
وأي أذى أعظم من أن يبتليك ببلاء عند غفلتك عنه أو عن مقام إلهي لا تعلمه لترجع إلى الله بالشكوى، فيرفعه عنك؟
فيصح الافتقار الذي هو حقيقتك، فيرتفع عن الحق الأذى بسؤالك إياه في رفعه عنك
إذ أنت صورته الظاهرة،د كما جاع بعض العارفين فبكي، فقال له في ذلك من لا ذوق له في هذا الفن معاتباً له، فقال العارف: إنما جوعني لأبكي يقول : إنما ابتلاني بالضر لأسأله في رفعه علي
وذلك لا يقدح في كونه صابراً، فعلمنا أن الصبر إنما هو حبس النفس عن الشكوى لغير الله ، وأعني بالغير وجهاً خاصا من وجوه الله، وقد عين الله وجهاً خاصا من وجوه الله وهو المسمى وجة الهوية
فيدعوه في ذلك الوجه برفع الضر عنه، لا من الوجوه الآخر المسماة أسباباً، وليست إلا هو من حيث تفصيل الأمر فيه نفسه
( شرح مؤيد الدين الجندي علي فصوص الحكم لمحي الدين إبن عربي فص حكمة غيبية في كلمة ايوبية طبعة العلمية)
وقال العارف بالله عبد القادر الجيلاني:-
(الابتلاء ثلاثة ) :-
١- علامة الابتلاء على وجه العقوبة عدم الصبر عند وجود البلاء والجزع والشكوى إلى الخلق،
٢- وعلامة الابتلاء أن يكون تكفيراً الذنوب وجود الصبر الجميل من غير شكوى ولا جزع ولا ضجر ولا ثقل أو كسل في أداء الأوامر والطاعات
٣- وعلامة الابتلاء أن يكون رفع درجات هو وجود الرضي والموافقة لما أراده الله تعالى وطمأنينة النفس والسكون للأقدار حتى ينكشف البلاء
{ والنوع الاخير هو حال الانبياء والمرسلين والكمل من العارفين }
. والله سبحانه وتعالى أعلي وأعلم وأحكم. وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين .